الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١١ - التنبيه السادس في شمول القاعدة للأحكام العدمية
إنشاء الاباحة إذا كان المورد فيه اقتضاء التساوي لا الاخبار عن عدم الجعل و الانشاء، غاية الأمر أنّ بعض الأحكام تحتاج إلى البيان و التعريف، و البعض الآخر يكفي فيها عدم بيان الإيجاب و التحريم.
و بالجملة: ففي مورد تفويت منافع الحر و عدم بذل النفقة، و مورد جعل العبد تحت الشدة، إمّا أن يكون هناك حكم شرعي، من الحكم بالضمان أو البراءة، أو جواز الطلاق أو عدم جوازه، أو جواز عتقه أو عدمه، أو لا يكون. و على الأوّل يكون مرجع الأحكام إلى أحكام وجودية، و على الثاني، أعني ما لا يكون هناك حكم فهو يخالف الأصل المسلم عليه بين المسلمين، إذ ما من فعل إلّا و له حكم في الإسلام.
و بذلك يظهر ضعف ما أفاده المحقّق النائيني فإنّه جاء بما ذكره الشيخ بعبارة ثانية و قال:
«إنّ قاعدة لا ضرر ناظرة إلى نفي ما ثبت بالعمومات في الأحكام الشرعية، و مرجع مفادها إلى أنّ الأحكام المجعولة إذا نشأ منها الضرر فهي منفية، و عدم الحكم بالضمان ليس من الأحكام المجعولة.
و بعبارة أُخرى، لو كان الحكم المجعول هو عدم الضمان، فإذا نشأ منه الضرر لقلنا بارتفاعه. و أمّا إذا لم يكن هناك جعل أصلًا، فلا يمكن أن تكون قاعدة لا ضرر حاكمة على ما ليس مجعولًا، فانّ ما ليس مجعولًا لا يستند إلى الشارع». ( [١])
يلاحظ عليه:
أنّ تفويت منافع الحرّ يجب أن يكون محكوماً بحكم، من الضمان أو البراءة منه، و لا يصحّ للشارع الحاكم، السكوت و عدم الحكم بشيء، و الأوّل منهما هو المطلوب و أمّا الثاني فحكم ضرري.
[١] قاعدة لا ضرر للخوانساري، ص ٢٢٠.