الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٠ - التنبيه السادس في شمول القاعدة للأحكام العدمية
أقول: الهدف من إثبات شمول القاعدة للأحكام العدمية هو إثبات الضمان، و على ذلك لو كان المورد داخلًا تحت قاعدة الاتلاف أو اليد، فلا ثمرة في البحث، كما إذا فتح قفس طائر فطار، أو حبس شاة فمات ولدها، أو أمسك رجلًا فهربت دابّته، أو حبس حرّاً ففوّت عليه منافعه، إذ يكفي في القول بالضمان صدق الاتلاف فيها من دون حاجة إلى القاعدة.
و هذا بخلاف ما إذا امتنع الزوج عن بذل النفقة لزوجته، فعدم جواز طلاقها، و لو للحاكم، ضرر عليها.
هذا و لا يخفى عدم تماميّة ما أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره) في الشقّ الأوّل لأنّه لا يخلو أن يكون المراد من الأحكام العدميّة، هي الأحكام العدميّة المجعولة من جانب الشارع فلا فرق بين الوجودي و العدمي بعد كونهما من متعلّقات الجعل، فكما أنّ الاشتغال حكم مجعول فكذلك الحكم بالبراءة و عدم الضمان، مجعول أيضاً، فهو تارة يحكم بالاشتغال و أُخرى بالبراءة. فالحكم المجعول في مورد الحابس، إمّا الاشتغال أو البراءة، و الثاني ضرري دون الأوّل. و لك أن تقول: إنّ الأحكام العدميّة ترجع إلى الوجوديّة و هو حكم الشارع بالبراءة أو عدم الوجوب، و الحرمة.
أو يكون المراد منها سكوت الشارع و عدم حكمه بشيء، و لكنّه غير متصوّر في حق الشارع الخاتم، لتواتر الأخبار على أنّ ما تحتاج إليه الأُمّة إلى يوم القيامة قد جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). ( [١]) و على هذا فما جاء به النبي هو إمّا الاشتغال أو البراءة.
و الحاصل أنّه لا يخلو موضوع من الموضوعات إلّا و له حكم شرعي مجعول. ففي مورد تفويت منافع الحر، الحكم الشرعي- سواء كان هو ضمانها أو البراءة من غرامتها- أمر مجعول، و ليس حكمه بالبراءة اخباراً عن عدم حكمه بالضمان، بل عبارة عن انشاء البراءة، كما أنّ حكمه بعدم الوجوب أو الحرمة يرجع غالباً إلى
[١] الكافي: ٢/ ٧٤، الباب ...