الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٨
مع إهمال حقّ الآخر رأساً [١]).
وبعبارة اخرى: أنّ القرعة إنّما هي لتشخيص نفس الواقع المردّد، وهي فرع كون الواقع منحصراً في الاحتمالين، والمفروض أنّه يحتمل أن يكون خارجاً عنهما، فلا موقع للقرعة. وأيضاً الجمع لما كان عملًا بالدليلين فهو مقدّم على ما هو عمل بالواقع؛ لأنّ الرجوع إلى ما هو قاعدة ظاهريّة في تشخيص الحكم الفرعي متأخّر عن الرجوع إلى ما هو قاعدة في تشخيص الدليل [٢]).
واورد عليه بأنّه قد يعلم انحصار الواقع فيهما وعدم خروجه عنهما، وأيضاً عدم تسليم أنّ القرعة لتشخيص الواقع، بل يمكن أن يقرع بين البيّنتين لتعيين إحداهما، فيكون رجوعاً إلى ما يشخّص الدليل فلا حكومة. هذا، مع أنّه يمكن أن يقال بتقديم القرعة وحكومتها بناءً على إعمالها في تشخيص المرجع من البيّنتين، بدعوى أنّه من الأمر المشكل فيشمله عموماتها. وأمّا الجمع فليس تشخيصاً للدليل، بل هو قاعدة ظاهريّة في مقام العلم [٣]).
هذا بناءً على إمكان الجمع، وأمّا من ذهب إلى سقوط البيّنتين والرجوع إلى الأصل فقد أجاب بأنّه لا موضوع للقرعة؛ لأنّها لكلّ أمر مشكل، ومع سقوط قولهما والرجوع إلى الأصل وجريانه لا جهل بالوظيفة ولا مشكل [٤]).
بل قال السيد الخوئي: إنّ الأدلّة العامّة للقرعة الدالّة على أنّها لكلّ أمر مشتبه لا يمكن الرجوع إليها هنا، وإلّا فيلزم أن لا يرجع إلى شيء من الاصول والأمارات؛ لوجود الشكّ في مواردها [٥]).
وأمّا الروايات الواردة في تعارض البيّنات الآمرة بالرجوع إلى القرعة فقد يورد عليها بأنّها مختصّة بما إذا أمكن اليمين بعد تعيين المرجع من البيّنتين، فلا يمكن الاستدلال بها في المقام؛ لعدم العلم بالحال وعدم إمكان اليمين.
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٤٠٨.
[٢] انظر: حاشية المكاسب (اليزدي) ٣: ٢٣٤.
[٣] انظر: حاشية المكاسب (اليزدي) ٣: ٢٣٥.
[٤] البيع (الخميني) ٥: ١٤١.
[٥] مصباح الفقاهة ٧: ٢٩٢.