الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٤
وهي أرض المسلمين؟!» قال: قلت:
يبيعها الذي هي في يده، قال: «ويصنع بخراج المسلمين ما ذا؟» ثمّ قال: «لا بأس، اشترى حقّه منها، ويحوّل حقّ المسلمين عليه، ولعلّه يكون أقوى عليها وأملى بخراجهم منه» [١]). إلى غير ذلك من النصوص التي تدلّ بشكل صريح على أنّ المفتوحة عنوة ملك للمسلمين، وأن خراجها يصرف في مصالحهم.
ب- المراد من كونها للمسلمين:
ثمّ إنّه بعد الاتّفاق على كون أرض الفتح للمسلمين قاطبة وقع الكلام في طبيعة هذه العلاقة، وهل هي على مستوى ملك الرقبة أم على مستوى الحق، حيث أنّ الوارد في أكثر الروايات وعبائر الكثير من الفقهاء التعبير بكونها (للمسلمين) أو (هي أرض المسلمين) أو نحو ذلك، وظاهر ذلك أنّها للمسلمين برقبتها ويتبعه ارتفاعها [٢]؛ لمكان اللام والإضافة.
وربما نسب القول بأنّها على مستوى الملك لصريح بعض الفقهاء [٣]، إلّا أنّه في قبال ذلك فسّره بعض الفقهاء بأنّ المراد أنّها معدّة لمصالحهم العامة، كبناء القناطر والمساجد ونفقة الولاة والأئمّة والقضاة والكتّاب، ومؤن الغزاة ونحو ذلك كبيت المال، وليس المراد أنّ من شاء منهم التسلّط عليها أو على بعضها له ذلك [٤]، وظاهر هذا عدم كونها ملكاً للمسلمين برقبتها، بل مجرّد صرف حاصلها في مصالحهم، ونسب هذا إلى صريح بعض الفقهاء أيضاً [٥]). ومن هنا اعتبرت المسألة خلافية.
وفي جواهر الكلام: أنّه يمكن إرادة الجميع معنى واحد، وهو عدم الملك على كيفية ملك الشركاء المتعدّدين، وإنّما المراد ملك الجنس نحو ملك الزكاة وغيرها من الوجوه العامة، وملك الأرض الموقوفة على المسلمين إلى يوم القيامة، بناءً على أنّ الموقوف ملك الموقوف عليه، فلا يقدح تخلّف بعض أحكام الملك الشخصي [٦]).
[١]
الوسائل ١٥: ١٥٥، ب ٧١ من جهاد العدو، ح ١.
[٢] انظر: جواهر الكلام ٢١: ١٦٢.
[٣] انظر: مستند الشيعة ١٤: ٢١٦.
[٤] انظر: المسالك ١٢: ٣٩٣. الروضة ٧: ١٣٦. مجمع الفائدة ٧: ٤٧٠. كفاية الأحكام ٢: ٥٤٩.
[٥] انظر: مستند الشيعة ١٤: ٢١٦.
[٦] جواهر الكلام ٢١: ١٦٢.