الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٧
اللهمّ إلّا أن يتشبّث بعدم ناقضيّة البلل المشتبه الخارج بعد الاستبراء بالأصل بعد دعوى انصراف الأخبار الآمرة بالإعادة إلى غير مثل الفرض الذي فيه أمارة نقاء المحلّ، لكنّ الدعوى غير مسموعة ...» [١]).
وقال السيد الحكيم: «قد تقدّم في آداب التخلّي استحباب الاستبراء من البول، وأمّا استحبابه لأجل الغسل فلا دليل عليه وإن ذكره جماعة ...» [٢]).
فظهر أنّ عدّ الاستبراء بنفسه من سنن الغسل لا يخلو عن إشكال. نعم، عدّه عقيب البول من سننه بالنظر إلى تأثيره بالجملة في عدم انتقاض الطهارة الحاصلة منه بالرطوبة المشتبهة بالبول لا يخلو عن مناسبة [٣]).
من هنا عدّ بعض الفقهاء في مستحبّات غسل الجنابة الاستبراء بالبول قبل الغسل دون الاستبراء بالخرطات، ثمّ صرّحوا بعدم الفرق في ناقضيّة الرطوبة المشتبهة الخارجة قبل البول بين أن يكون مستبرئاً بالخرطات أم لا. نعم، قيّده بعضهم بما إذا علم بالخرطات أو بغيرها عدم بقاء شيء في المجرى.
قال السيد اليزدي: «لا فرق في ناقضيّة الرطوبة المشتبهة الخارجة قبل البول بين أن يكون مستبرئاً بالخرطات أم لا، وربّما يقال: إذا لم يمكنه البول تقوم الخرطات مقامه، وهو ضعيف» [٤]).
وقال السيد الحكيم: «الاستبراء بالبول ليس شرطاً في صحّة الغسل، لكن إذا تركه واغتسل ثمّ خرج منه بلل مشتبه بالمني جرى عليه حكم المني ظاهراً، فيجب الغسل له كالمني، سواء استبرأ بالخرطات لتعذّر البول أم لا، إلّا إذا علم بذلك أو بغيره عدم بقاء شيء من المني في المجرى» [٥]).
ومثله عبارة السيد الخوئي [٦]).
[١] مصباح الفقيه ٣: ٣٩٧.
[٢] مستمسك العروة ٣: ١١٠.
[٣] انظر: مصباح الفقيه ٣: ٣٩٨. وإليه أشار صاحب جامع المدارك (١: ٦٨) حيث قال: «والظاهر أنّه لا دليل عليه ولا فائدة له بالنسبة إلى الغسل، إلّا أنّه إذا بال بعد الإنزال يحكم بعدم كون البلل المشتبهة منيّاً، وإذا استبرأ بعد البول يحكم ببقاء الطهارة الحدثيّة والخبثيّة».
[٤] العروة الوثقى ١: ٥٤٦، م ٧.
[٥] المنهاج (الحكيم) ١: ٧٢، م ٢٨.
[٦] المنهاج (الخوئي) ١: ٥٢- ٥٣، م ١٩٨.