الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٧
عن ابن الجنيد [١]، إلّا أنّه يحتمل حمله على ما سمعته في الرواية أيضاً من إرادة التقدير لما تزول به النجاسة عادة، بل في الحدائق: لا إشكال في إرادة ابن الجنيد ذلك؛ لتصريحه في آخر عبارته بكفاية المسح [٢]).
وفي المستند: أنّ «صدر كلامه وإن وافق ذلك [/ ما نسب إليه]، ولكن قوله أخيراً: (ولو مسحها حتى تذهب عين النجاسة وأثرها بغير ماء أجزأه) يدلّ على أنّ مراده مقدار المشي الذي تزول به النجاسة غالباً، وعليه تحمل الصحيحة أيضاً، وفي قوله: «أو نحو ذلك» إيماء إليه» [٣]).
نعم، قد يناقش في إطلاق صحيح الحلبي بمعارضته بحسنه المصرّح بالرجل ومنافاته معه، بناءً على حكايتهما عن قضية واحدة رواها الحلبي لإسحاق الراوي عنه في الصحيح بنحو مجمل وللمفضّل بن عمر الراوي عنه في الحسن بنحو مفصّل [٤]، أو أنّه نقلها لكلا الراويين بالألفاظ وبنحو مفصّل، إلّا أنّ أحدهما نقل الرواية على غير النمط الذي سمعه [٥]).
ولا يتمّ هنا إعمال قواعد التعارض المقتضية لترجيح الصحيح؛ لأنّ نسبة الحسن إلى الصحيح نسبة المبيّن إلى المجمل، كما يظهر بالتأمّل في متنهما [٦]).
وبناءً على ذلك ذهب السيد الحكيم إلى أنّ العمل يكون على الحسن المصرح فيه بالرجل، فلا مجال للتمسك باطلاق
[١] انظر: الذخيرة: ١٧٣. الحدائق ٥: ٤٥٢. وعبارته التي نقلوها عنه كالتالي: «إذا وطأ الإنسان برجله أو ما هو وقاء لها نجاسة رطبة، أو كانت رجله رطبة والنجاسة يابسة أو رطبة فوطأ بعدها نحواً من خمسة عشر ذراعاً أرضاً طاهرة يابسة طهر ما ماسّ النجاسة من رجله والوقاء لها، ولو غسلها كان أحوط، ولو مسحها حتى يذهب عين النجاسة وأثرها بغير ماء أجزأ إذا كان ما مسحها به طاهراً». ولكن تجدر الإشارة إلى أنّ عبارته المنقولة عنه في المعتبر (١: ٤٤٧)، والمنتهى (٣: ٢٨٢) خالية عن التقييد بخمسة عشر ذراعاً. ولعلّ أوّل من نسب إليه التقييد بذلك الشهيد في الذكرى ١: ١٢٩. والحدائق ٥: ٤٥٦.
[٢] الحدائق ٥: ٤٥٦.
[٣] مستند الشيعة ١: ٣٣٨. وانظر: جواهر الكلام ٦: ٣٠٦.
[٤] مستمسك العروة ٢: ٦٤.
[٥] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١١٥.
[٦] مستمسك العروة ٢: ٦٤.