الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٤
بفتوى الأصحاب كما في الجواهر [١]، ولعلّه لذلك وصفه الفاضل النراقي بأنّه بعيد عن السداد [٢]). وفي كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري: لا يبعد إرادة الوجوب منه [٣]).
ثمّ إنّ هذا الحكم- أي وجوب الاستبراء عليها حينئذٍ- ثابت بالنصّ على خلاف الأصل؛ إذ مقتضى الأصل عدم وجوب الفحص والاختبار عليها، وجواز اعتمادها على استصحاب الحيض ما لم تستيقن بانقطاعه من أصله كما في غيره من الشبهات الموضوعيّة [٤]؛ وذلك لإطلاق أدلّة الاستصحاب [٥]، وجريانه في الامور التدريجيّة التي لها وحدة عرفيّة؛ إذ الوحدة بين المتيقّن والمشكوك التي هي شرط في جريان الاستصحاب يكفي فيها الوحدة العرفيّة وإن لم تتحقّق الوحدة العقليّة، فالاستصحاب كما يجري في الامور القارّة كذلك يجري في الامور التدريجيّة التي لها وحدة عرفيّة، والأمر في المقام كذلك، فإنّ خروج الدم وسيلانه تدريجي وقد علم خروج مقدار منه وشكّ في خروج مقدار آخر منه، وبما أنّه أمر واحد في النظر العرفي فلا مانع من استصحابه، وبذلك يتعيّن كونها حائضاً [٦]).
واحتمال القول بوجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة في مثل هذه الموارد- التي يستلزم الرجوع فيها إلى الاصول الوقوع في مخالفة الواقع كثيراً [٧]، أو كان رفع الشبهة سهلًا كالنظر والاختبار، أو كان الموضوع ممّا يترتّب عليه أمر مهمّ مثل ترك الصلاة- مدفوع بإطلاق الأدلّة [٨]).
وأمّا الروايات التي وردت في المقام- والتي استدلّ بها على وجوب الفحص وعدم جواز الاعتماد على الاستصحاب ولا الاكتفاء بالانقطاع الظاهري- فهي:
١- صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي
[١] جواهر الكلام ٣: ١٩٠، فإنّه- بعد أن استدلّ على الوجوب بصحيحة محمّد بن مسلم والتي فيها: «إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة ...». الوسائل ٢: ٣٠٩، ب ١٧ من الحيض، ح ١، قال: «ونحوه غيره في الأمر لها بذلك، ومنه- مع اعتضاده بفتوى الأصحاب- يعرف ضعف ما سمعته عن الاقتصاد».
[٢] مستند الشيعة ٢: ٤٦٠.
[٣] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٣٣٦.
[٤] مصباح الفقيه ٤: ٨٨.
[٥] الطهارة (الخميني) ١: ١٨٠.
[٦] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ٢٨٩.
[٧] انظر: مصباح الفقيه ٤: ٨٨.
[٨] انظر: الطهارة (الخميني) ١: ١٨٠.