الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٨
ثمّ قال مستدركاً: «إلّا أن يقال: إنّ الرجوع إلى العرف في قاعدة (الفاقد لا يعطي) ليس من باب الرجوع إليهم في كيفيّة التطهير لأجل الإطلاق المقامي، بل من جهة أنّ القاعدة المذكورة توجب دلالة الكلام على اعتبار الطهارة في المطهّر، كما توجب دلالته على اعتبار نجاسة المنجّس ... وكذا جميع الموارد التي تضمّن الدليل فيها فاعليّة شيء لشيء، فإنّه يدلّ بالالتزام العقلي أو العرفي على كونه واجداً لذلك الفعل» [١]).
ويرى السيّد الخوئي تماميّة الاستدلال بالارتكاز بتقريب: «أنّ العرف حسب ارتكازهم يعتبرون الطهارة في أيّ مطهّر، ولا يجوز عندهم أن يكون المطهّر فاقداً للطهارة بوجه، ولا سيّما بملاحظة أنّ فاقد الشيء لا يكون معطياً له» [٢]).
وكذا ذكر الإمام الخميني معبّراً عنه بالتناسب بين طهارة الشيء ومطهّريته، مدّعياً أنّه لهذا التناسب والارتكاز قابل الأحول في روايته بين الموضع الذي ليس بنظيف والمكان النظيف، فيمكن أن يستدلّ على اعتبار الطهارة بالرواية للارتكاز المذكور، مجيباً على توهّم أنّ ترك قيد الطهارة في الأخبار على كثرتها دليل على عدم الاعتبار بأنّ الترك للاتّكال على الارتكاز العقلائي، ولهذا لم يرد هذا القيد في مطهّرية الماء؛ لعدم الاحتياج إلى ذكره، لا لعدم الاعتبار [٣]).
ب- قاعدة اعتبار سبق الطهارة في المطهّر المتّفق عليها على الظاهر [٤]).
لكن اجيب عن ذلك بمنع الاتّفاق على القاعدة، مع نسبة الخلاف في المقام إلى جماعة، بل ونسبة بعضهم عدم اعتبار الطهارة هنا إلى إطلاق النصّ والفتوى [٥]).
ج- الاستدلال بصحيح الأحول، حيث
[١] مستمسك العروة ٢: ٦٩- ٧٠.
[٢] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٢٨.
[٣] الطهارة (الإمام الخميني) ٤: ٣٩٣- ٣٩٤. وانظر: مصباح الفقيه ٨: ٣٣٤- ٣٣٥، حيث قال في مقام الاستدلال على اعتبار الطهارة: «فإنّ المتبادر من قوله عليه السلام: «الأرض يطهّر بعضها بعضاً» وكذا من سائر الروايات- بواسطة المناسبة المغروسة في الذهن من اشتراط كون المطهّر طاهراً- إنّما هو إرادة الأرض الطاهرة».
[٤] جواهر الكلام ٦: ٣٠٨.
[٥] مستمسك العروة ٢: ٦٩.