الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٧
الفتوى أيضاً [١]، بينما ذهب البعض الآخر إلى الاشتراط [٢]؛ لعدّة أدلّة ووجوه، وهي:
أ- الأصل السالم عن معارضة غير الإطلاق المشكوك في إرادة الأعمّ من الطاهر منه؛ لعدم سياقه له [٣]، فهو قاصر عن شمول صورة نجاسة الأرض، أو منصرف إلى خصوص الطاهر بتوسّط القاعدة الارتكازيّة، من أنّ الفاقد لا يعطي»
، فمقتضى الاستصحاب بقاء النجاسة حينئذٍ.
وتوهّم أنّ ترك هذا القيد في الأخبار- على كثرتها- دليل على عدم الاعتبار، مدفوعٌ بأنّ الترك للاتّكال على الارتكاز العقلائي، ولهذا لم يرد هذا القيد في مطهّرية الماء؛ لعدم الاحتياج إلى ذكره، لا لعدم الاعتبار [٥]).
لكن ناقش السيد الحكيم في ذلك ب «أنّ الأصل إنّما يقتضي النجاسة بناءً على عدم جريان استصحاب المطهّرية الثابتة قبل طروء النجاسة على الأرض، وإلّا فمقتضاه العدم، ولو فرض معارضته باستصحاب النجاسة كان المرجع قاعدة الطهارة ... مع أنّ الأصل لا مجال له مع الإطلاقات المقتضية لنفي اعتبار الطهارة.
ودعوى قصورها ممنوعة. ومثلها دعوى الانصراف إلى خصوص الطاهر بتوسّط القاعدة الارتكازية من أنّ الفاقد لا يعطي؛ إذ لا ارتكاز للعرف في التطهير بالأرض، وإذا كان تعبدياً محضاً لا مجال لإعمال مرتكزاتهم فيه» [٦]).
[١]
تقدم آنفاً من روضة الشهيد الثاني. مستند الشيعة ١: ٣٣٨. وانظر: جواهر الكلام ٦: ٣٠٨. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٣٠١.
[٢] انظر: الذكرى ١: ١٢٩. جامع المقاصد ١: ١٧٩. المسالك ١: ١٣٠. كشف الغطاء ٢: ٣٨٢. جواهر الكلام ٦: ٣٠٨. مصباح الفقيه ٨: ٣٣٤. العروة الوثقى ١: ٢٥٦، ووافقه عليه أكثر المحشّين. الطهارة (الإمام الخميني) ٤: ٣٩٢. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٢٨.
[٣] انظر: جواهر الكلام ٦: ٣٠٨.
[٤] انظر: مستمسك العروة ٢: ٦٨، ٦٩.
[٥] الطهارة (الإمام الخميني) ٤: ٣٩٤.
[٦] مستمسك العروة ٢: ٦٩. وانظر أيضاً: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٢٨، حيث قال: «وربما ناقش بعضهم في الاشتراط بأنّ الأحكام الشرعية تعبّدية محضة، ولا مجال فيها لإعمال المرتكزات العرفيّة، فمن الجائز أن يكون النجس مطهّراً لغيره بالتعبّد الشرعي، واستقراء موارد التطهير بالمياه والأحجار في الاستنجاء وغيرها ممّا اعتبرت فيه الطهارة لا يفيد القطع باعتبارها في كلّ مطهّر».