الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٠
البقاء في الامور التدريجيّة» [١]).
وظاهر عبارة السيد الخوئي نسبته إلى القائلين بالوجوب [٢]).
لكن نوقش فيه بأنّه خلاف الظاهر؛ فإنّ الاستبراء قد امر به في الروايات لأجل معرفة الحال، فهو غير ملحوظ بذاته، بل بما هو طريق إلى العلم بالواقع.
قال السيد الخوئي- ما ملخّصه-: إنّ الصحيحة وإن أمكن دعوى ظهورها في الاشتراط إلّا أنّ الموثّقة كالصريحة في أنّ الاستبراء إنّما امر به؛ لأنّه الطريق إلى معرفة الحال، حيث دلّت على أنّ الحائض عند انقطاع دمها ظاهراً ليس لها أن تعتمد على استصحاب عدم النقاء باطناً، مع أنّه الغالب عند انقطاع الدم ظاهراً، ومع ذلك لم يرجعها الإمام عليه السلام إليه، بل أرجعها إلى استدخال القطنة. فعلم من ذلك أنّه لا طريق إلى معرفة الحال غير الاستبراء، فهو إنّما امر به لأجل فائدة الاستخبار وتحصيل العلم بالحال، لا أنّه قيد في الاغتسال، ولا يمكن قياسه بالوضوء؛ لأنّ في المقام قد اشير إلى فائدة الاستبراء، وأنّه لمعرفة الحال، لا أنّه قيد معتبر في الغسل [٣]).
وقال السيد الخميني: «وأمّا الاحتمال الثاني [أي احتمال الوجوب الشرطي بمعنى كون الاختبار شرطاً لصحّة الغسل] فبعيد أيضاً، والقول بظهور أمثال ذلك في الوضع، كقوله تعالى: «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» [٤] إلى آخره، وقوله عليه السلام: «لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه» [٥] ممّا هي ظاهرة في الشرطيّة والمانعيّة، فوزان قوله عليه السلام: «إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة» [٦]) وزان قوله تعالى «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» إلى آخره، فيستفاد منه الوجوب الشرطي، غير وجيه، والقياس مع الفارق؛ ضرورة أنّ الاختبار في المقام
[١] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٣٣٨.
[٢] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ٢٨٥، حيث قال: «إنّ القائل بالوجوب النفسي في الاستبراء صريحاً غير معلوم، فمراد القائل بالوجوب إنّما هو الوجوب الشرطي».
[٣] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ٢٨٦- ٢٨٧.
[٤] المائدة: ٦.
[٥] الوسائل ٤: ٣٤٧، ب ٢ من لباس المصلّي، ح ٧.
[٦] الوسائل ٢: ٣٠٩، ب ١٧ من الحيض، ح ١.