الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٦
لا يوجب إعادة الوضوء مطلقاً.
واجيب عنه بأنّ ما استند إليه من إجزاء غسل الجنابة عن الوضوء في إطلاقه منع، فإنّه مسلّم بالنسبة إلى ما قبل الغسل، فإنّ كلّ ما يتجدّد من الأحداث يندرج تحت الجنابة، أمّا بعد الغسل فلا [١]، ومنعه من إيجاب البلل المشتبه الوضوء ممنوع؛ لدلالة مفاهيم تلك الأخبار الواردة في الاستبراء من البول، مع مناطيق هذه الواردة في الاستبراء من الجنابة بالبول على ذلك، معتضداً بالبلل المشتبه الخارج بعد الغسل مع عدم البول الموجب للغسل.
هذا، مضافاً إلى منافاة ما قاله هنا؛ لما تقدّم منه في باب الاستبراء من البول في أحكام الوضوء من الاستبصار، فإنّه بعد أن نقل الروايات الدالّة على عدم إعادة الوضوء من البلل المشتبه الخارج بعد الاستبراء ذكر بعدها ما ينافيها، وهو رواية محمّد بن عيسى الدالّة على إعادة الوضوء بعد الاستبراء وحملها على الاستحباب [٢]، وكيف يتمّ الحمل على الاستحباب بعد الاستبراء مع عدم الوجوب قبله، مع أنّه أفتى في المبسوط بما يوافق الجماعة من انتقاض الوضوء بالبلل المشتبه إذا لم يستبرئ [٣]).
هذا، مضافاً أيضاً إلى بُعد ما ذكره من الحمل على الاستحباب أو الحمل على كون الخارج بولًا [٤]).
الصورة الرابعة:
ترك البول والاقتصار على الاستبراء بالخرطات، وفي هذه الصورة وقع الخلاف في وجوب الغسل بخروج البلل المشتبه بعد الغسل وعدمه، ومرجع ذلك إلى الخلاف في كفاية الاستبراء بالخرطات وقيامه مقام البول في ترتّب الأثر والفائدة مطلقاً، أو في خصوص حالة تعذّر البول، أو عدم الكفاية مطلقاً؟ فالأقوال ثلاثة:
الأوّل: قيام الاستبراء بالخرطات اختياراً مقام البول، فلا يجب عليه الغسل حينئذٍ كالبول، وهذا هو ظاهر- بل لعلّه صريح- الشيخ في المبسوط والمحقّق في
[١] انظر: الرياض ١: ٣٠٧.
[٢] الاستبصار ١: ٤٩، ح ٣ وذيله.
[٣] المبسوط ١: ١٧- ١٨.
[٤] انظر لكلّ ما تقدم من الاستظهار من كلام الشيخين والجواب عنه: الحدائق ٣: ٣٥- ٣٧.