الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٢
٤- للدخول في المسجد:
صرّح جملة من الفقهاء بوجوب إزالة النجاسة عن اللباس والبدن لدخول المسجد [١]، بل نسب إلى أكثر أهل العلم، أو إلى عدم الخلاف بين الامّة، أو إلى الإجماع صريحاً أو ظاهراً [٢]).
واستدلّ له بالإجماع، وظاهر قوله تعالى: «طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ» [٣]، وقوله تعالى: «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ» [٤] المتمّم بعدم القول بالفصل بين المسجد الحرام وغيره [٥]).
وكذا استدلّ له أو ايّد ببعض الروايات، كالنبوي المشهور: «جنّبوا مساجدكم النجاسة» [٦]، وما رواه القداح عن الإمام الصادق عن أبيه عليهما السلام قال: «قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم» [٧]، وغير ذلك من الأدلّة والمؤيّدات [٨]).
وربّما يظهر من بعض الفقهاء [٩] التردّد في أصل الحكم المذكور؛ لدعوى ضعف دليله سنداً أو دلالة، وللنصوص الواردة في جواز اتّخاذ الكنيف مسجداً بعد الطمّ والمواراة، ولغير ذلك [١٠]).
ثمّ إنّه وقع البحث لدى الفقهاء في الفرق بين المتعدّية وغيرها، فظاهر بعض وصريح آخرين عدم الفرق بين المتعدّية التي يستلزم إدخالها التلويث وغيرها، فيحرم الإدخال وتجب الإزالة مطلقاً، وخصّ بعض آخر المنع بالملوّثة [١١]، واعتبر ثالث المدار في الحرمة على التعدية والهتك، فإذا كانت متعدّية أو لم تكن لكن
[١] انظر: الشرائع ١: ٥٣. القواعد ١: ١٩٢- ١٩٣. الإرشاد ١: ٢٣٩. الدروس ١: ١٢٤.
[٢] انظر: جواهر الكلام ٦: ٩٣.
[٣] البقرة: ١٢٥. وانظر: الحجّ: ٢٦.
[٤] التوبة: ٢٨.
[٥] جواهر الكلام ٦: ٩٣. مستمسك العروة ١: ٤٩٣.
[٦] الوسائل ٥: ٢٢٩، ب ٢٤ من أحكام المساجد، ح ٢.
[٧] الوسائل ٥: ٢٢٩، ب ٢٤ من أحكام المساجد، ح ١.
[٨] جواهر الكلام ٦: ٩٤.
[٩] انظر: المدارك ٢: ٣٠٥- ٣٠٦. الذخيرة: ١٥٦. الحدائق ٥: ٢٩٣.
[١٠] انظر: جواهر الكلام ٦: ٩٣- ٩٤.
[١١] انظر: المدارك ٢: ٣٠٥. الحدائق ٥: ٢٩٣. جواهر الكلام ٦: ٩٥.