الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٣
وذكر آخر: أنّ الصلح شرّع للسهولة والإرفاق بالناس ليسهل إبراء ذممهم [١]).
وثالث: أنّ الضمان عقد إرفاقي ومساعدة للمضمون عنه [٢]).
ورابع: أنّ الحوالة معاوضة إرفاق ومسامحة للحاجة [٣]، وغير ذلك.
وأمّا الثاني:- أي الإرفاق الذي يأتي في الفقه بعنوان كونه متعلّقاً لحكم شرعي- فالمناسب ذكر موارده هنا على نحو الإجمال مع إحالة كلّ مورد إلى محلّ تفصيله من الموسوعة، وهي كالتالي:
١- الإرفاق بالمديون:
يستحبّ لصاحب الدين الإرفاق بالمديون وترك الاستقضاء في مطالبته ومحاسبته [٤]؛ لما رواه حمّاد بن عثمان، قال: دخل رجل على أبي عبد اللَّه عليه السلام فشكى إليه رجلًا من أصحابه، فلم يلبث أن جاء المشكو، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام:
«ما لفلان يشكوك؟» فقال: يشكوني أنّي استقضيت منه حقّي، قال: فجلس أبو عبد اللَّه عليه السلام مغضباً ثمّ قال: «كأنّك إذا استقضيت حقّك لم تسئ، أ رأيتك ما حكى اللَّه عزّ وجلّ: «وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ»؟ [٥]) أ ترى أنّهم خافوا اللَّه أن يجور عليهم؟! لا واللَّه ما خافوا إلّا الاستقضاء، فسمّاه اللَّه عزّ وجلّ سوء الحساب، فمن استقضى فقد أساء» [٦]، وغيره من الروايات [٧]).
وكذا يستحب له إنظاره وتحليله؛ للآية الكريمة: «وَ إِنْ كانَ ذُوعُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ» [٨] وللروايات [٩]). نعم، قد يجب الانظار مع ثبوت الإعسار على تفصيل يذكره الفقهاء.
(انظر: دين)
٢- الإرفاق بالميّت:
يستحبّ الإرفاق بالميّت في تجهيزه
[١] انظر: مجمع الفائدة ٩: ٣٣٩. الحدائق ٢١: ٩٧.
[٢] انظر: الرسائل التسع: ٢٣٩. المختلف ٥: ٤٧٩. مستمسك العروة ١٣: ٢٨٥.
[٣] انظر: الروضة ٤: ١٤٤. المسالك ٤: ٢١٩. مجمع الفائدة ٩: ٣٠٥. جواهر الكلام ٢٦: ١٧٠.
[٤] انظر: التذكرة ١٣: ١١. الحدائق ٢٠: ١٨٦.
[٥] الرعد: ٢١.
[٦] الوسائل ١٨: ٣٤٨، ب ١٦ من الدين والقرض، ح ١.
[٧] انظر: الوسائل ١٨: ٣٤٨، ب ١٦ من الدين والقرض.
[٨] البقرة: ٢٨٠.
[٩] انظر: الوسائل ١٨: ٣٦٦، ب ٢٥ من الدين والقرض.