الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٠
الحنطة أو مثلها يباع في السوق بكذا.
وذهب قدس سره إلى أنّ هذا داخل في الشهادة يعتبر فيه جميع ما يعتبر في الشهادة على سائر المحسوسات من العدالة والأخبار عن الحسّ والتعدّد.
الثاني: أن يخبر عن نظره وحدسه من جهة كثرة ممارسته أشباه هذا الشيء، وإن لم يتّفق اطلاعه على مقدار رغبة الناس في أمثاله.
وذهب قدس سره إلى أنّ هذا يحتاج إلى الصفات السابقة وزيادة المعرفة والخبرة بهذا الجنس، ويقال له بهذا الاعتبار أهل الخبرة. لكن بما أنّ من الصفات السابقة التي ذكرها في القسم الأوّل والمعتبرة في الشهادة الإخبار عن حسّ اورد عليه هنا بأنّه مشكل؛ إذ المفروض أنّ إخباره عن الحدس والنظر [١]).
القسم الثالث: أن يخبر عن القيمة باعتبار خصوصيّات في المبيع يعرفها، مع كون قيمته على تقدير العلم بالخصوصيّات واضحة، كالصائغ العارف بأصناف الذهب والفضة من حيث الجودة والرداءة، مع كون قيمة الجيّد والرديء معروفة عند الناس، فقوله: (هذا قيمته كذا) يريد به أنّه من جنس قيمته كذا.
هذه هي الأنحاء التي ذكرها، ثمّ ذكر أنّ الأوّل والأخير لا يدخلان في المقوّم، بل مرادهم بالمقوّم هو الثاني، ثمّ قال: «لكنّ الأظهر عدم التفرقة بين الأقسام من حيث اعتبار شروط القبول وإن احتمل في غير الأوّل الاكتفاء بالواحد، إمّا للزوم الحرج لو اعتبر التعدّد، وإمّا لاعتبار الظنّ في مثل ذلك ممّا انسدّ فيه باب العلم، ويلزم من طرح قول العادل الواحد والأخذ بالأقلّ- لأصالة براءة ذمّة البائع- تضييع حقّ المشتري في أكثر المقامات، وإمّا لعموم ما دلّ على قبول قول العادل خرج منه ما كان من قبيل الشهادة كالقسم الأوّل دون ما كان من قبيل الفتوى كالثاني؛ لكونه ناشئاً عن حدس واجتهاد وتتبّع الأشباه والأنظار وقياسه عليها ...» [٢]).
هذا، وذهب السيد اليزدي إلى عدم وجوب التعدّد حتى في الأوّل؛ لكونه ليس من باب الشهادة، ومقتضى الأصل كفاية
[١] حاشية المكاسب (اليزيدي) ٣: ٢٣١.
[٢] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٤٠٣- ٤٠٤.