الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٩
منه [١]، أو المراد تطهير بعض الأرض ما لاصق بعضاً نجساً آخر منها ممّا كان عليها من القدم ونحوه [٢]).
وبعبارة اخرى: يكون المراد من قوله عليه السلام «بعضا» بعضاً آخر من الأرض، لكن يراد منه المماس مجازاً لا نفس ذلك البعض [٣]، أي الأرض يطهّر بعضها ما ينجس من ملاقاة بعض آخر منها [٤]).
وعلى هذين الاحتمالين يصح الاستدلال به على العموم.
نعم، نوقش في الثاني ببُعد هذا المجاز، بل استقباحه حتى لو اريد الإضمار منه، فلذلك ينبغي القطع بفساده، فيتعين الأوّل منهما [٥]). لكن عليه يكون الحكم المستفاد من الحديث مختصاً بالنجاسة المكتسبة من الأرض النجسة [٦]، وهذا ما يأتي في محلّه.
وأمّا الاحتمالان الأوّلان فقطع بعض الفقهاء بفسادهما، وأنّهما خلاف الظاهر جدّاً.
ففي الجواهر: «احتمال إرادة تطهير بعض الأرض بعض المتنجسات ... ممّا ينبغي القطع بفساده، كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام» [٧]).
وفي المستمسك: «ما ذكره في الوافي [٨] ساقط جدّاً؛ لمخالفته لمورده في الحسنين، فإنّ رطوبة البول أو الماء اللاصقة بالرجل لا يتوقف زوالها على
[١] المعالم ٢: ٧٥٤. جواهر الكلام ٦: ٣٠٥. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١١٦. والتقرير لصاحب المعالم. وأمّا صاحب الجواهر فقال: «الظاهر أنّ المراد تطهير بعض الأرض البعض الآخر منها النجس الملاقي للنعل ونحوه على معنى إزالة أثره عمّا لاقاه بالبعض الآخر، كما يقال: الماء مطهّر للبول والدم». ونحوه السيد الخوئي.
[٢] انظر: جواهر الكلام ٦: ٣٠٥، ذكره كاحتمال ثمّ ردّه. الطهارة (الخميني) ٤: ٣٨٣، فإنّه صرّح بأنّ إفادته الطهارة ممّا لا إشكال فيه، إنّما الإشكال في كيفية إفادتها ذلك، ثمّ ذكر أنّه لا يبعد أنّ المتفاهم منها الاحتمالان المذكوران.
[٣] مصابيح الظلام ٥: ٢٠١. ذكره في عداد الاحتمالات ولم يرجّح شيئاً.
[٤] مستمسك العروة ٢: ٦٤.
[٥] جواهر الكلام ٦: ٣٠٥.
[٦] جواهر الكلام ٦: ٣٠٥. وانظر: المعالم ٢: ٧٥٤.
[٧] جواهر الكلام ٦: ٣٠٥.
[٨] وهو أنّ المراد من التطهير فيه انتقال القذارة من الموضع النجس إلى موضع آخر مرة بعد اخرى حتى لا يبقى منها شيء.