الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٨
الصحيح به لحكم غيرها [١]).
بينما اختار السيد الخوئي سقوط الروايتين عن الاعتبار؛ للعلم بعدم صدور إحداهما عن الإمام، ولا ندري أنّها أيّهما [٢]).
ولا إشكال في إطلاق صحيح الأحول، وهو كافٍ في التعدي إلى غير القدم، فإنّ الوطء يعم ما كان بالقدم والخف والنعل [٣]، وترك الاستفصال يدل على عدم الاختصاص [٤]).
واستدل للعموم أيضاً بعموم التعليل الوارد في بعض الروايات المتقدمة، وهو قوله عليه السلام: «إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً»، حيث يدل على أنّ الأرض تطهّر النجاسة الحاصلة منها مطلقاً، من دون فرق في ذلك بين أسفل القدم والخف وغيرهما [٥]).
ولا يشكل عليه بإجمال المراد لكثرة محتملاته [٦])- إذ يحتمل أن يكون المراد من التطهير فيه انتقال القذارة من الموضع النجس إلى موضع آخر مرة بعد اخرى، وأن يكون المراد يطهّر بعضها بعض المتنجسات؛ إذ عليهما لا مجال للاستدلال به على العموم- لأنّ كثرة المحتملات لا توجب الإجمال إذا كان بعضها أظهر [٧]) وأنسب بالسياق. والظاهر- لدى أكثر من تعرّض لمعناه- هو إمّا أنّ المراد أنّ النجاسة الحاصلة في أسفل القدم وما بمعناه بملاقاة الأرض المتنجسة على الوجه المؤثّر يطهر بالمسح في محل آخر منها، فسمّي زوال الأثر الحاصل من الأرض تطهيراً لها، كما يقال: الماء مطهّر للبول، بمعنى أنّه مزيل للأثر الحاصل
[١] مستمسك العروة ٢: ٦٤.
[٢] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١١٥. هذا بناءً على وحدة الواقعة، لكنّه قدس سره لم يستبعد تعدد الواقعة، وأنّ الراوي سأله عن مسألة واحدة مطلقة تارة ومقيدة بالرجل اخرى حتى يطمئنّ بحكمها، فإنّ المشي حافياً لا يناسب الحلبي ولا يصدر عن مثله إلّا نادراً فسأله عن حكمه مرة ثانية حتى يطمئنّ به، فهما روايتان إحداهما مطلقة والاخرى مقيدة بالرجل فنأخذ معه بإطلاق المطلقة، وهي تقتضي اطّراد الحكم.
[٣] مستمسك العروة ٢: ٦٤.
[٤] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١١٧، ١١٨.
[٥] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١١٦. وانظر: جواهر الكلام ٦: ٣٠٤، ٣٠٥. مستمسك العروة ٢: ٦٣.
[٦] انظر: مستند الشيعة ١: ٣٣٧، ٣٣٨.
[٧] مستمسك العروة ٢: ٦٣، ٦٤.