الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٩
ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات وينتر طرفه فإن خرج بعد ذلك شيء فليس من البول ولكنّه من الحبائل» [١] بأن يكون المراد رأس الذكر من طرفه الأوّل.
وأمّا الثلاثة الأخيرة فيدلّ عليها قوله عليه السلام في الحسنة المزبورة: «وينتر طرفه».
ولا يقال: إنّه مطلق ولا دلالة له على نتر الطرف ثلاثاً وعليه يكون تثليث النتر لا دليل عليه في شيء من الروايات [٢]).
فإنّ ذلك يندفع بأنّه عليه السلام لم يرد أنّ مسح الذكر مغاير مع نتر طرفه، بأن يراد مسح الذكر إلى الحشفة ثلاثاً مرّة ومسح نفس الحشفة اخرى، بل الظاهر أنّه عليه السلام أراد المسح من أصل الذكر إلى نهايته ثلاث مرّات ودفعاً لتوهّم عدم اعتبار نتر الحشفة أضاف قوله: «وينتر طرفه» [٣]).
بل يمكن استخراج التسعة من هذه الحسنة بإرادة العرق الواصل بين الدبر والانثيين من أصل الذكر، وإرادة رأس الذكر من طرفه، وعليه فالحسنة تدلّ على اعتبار المسح فيما بين المقعدة وطرف الذكر ثلاث مرّات [٤]).
وهكذا رواية حفص بن البختري بإرجاع الضمير في (ينتره) إلى البول المدلول عليه بجملة (يبول) في كلام السائل، ومعنى ينتره أنّه يجذب البول [٥]، وانجذاب البول المتخلّف في المجرى لا يتحقّق بعصر نفس القضيب؛ لأنّ الاختبار أقوى شاهد على أنّ المتخلّف من البول بين المقعدة وأصل القضيب أكثر من المتخلّف في القضيب بحيث لو عصرت ما بينهما لرأيت أنّ البول يتقاطر من القضيب بأزيد ممّا يخرج في مسح القضيب، وعليه
[١] الوسائل ١: ٣٢٠، ب ١١ من أحكام الخلوة، ح ٢.
[٢] الحدائق ٢: ٥٨، حيث قال: «ولعلّ من قال بالمسحات الستّ مع نتر طرف الذكر استند إلى العمل بمضمون الأخبار الثلاثة جميعاً، لكن تثليث النتر- كما ذكروا- ليس في شيء منها».
[٣] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٣٤.
[٤] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٣٣- ٤٣٤. ونسبه الشيخ النراقي في مستند الشيعة (١: ٣٨٨)، إلى بعض القائلين بالتسع، حيث قال: « [بل] منهم من استخرج التسعة من هذه الحسنة بإرادة العرق الواصل بين الدبر والانثيين من أصل الذكر و[إرادة] رأس الذكر من طرفه».
[٥] قال في قاموس المحيط (٢: ١٩٤- ١٩٥): «استنتر من بوله اجتذبه واستخرج بقيّته من الذكر عند الاستنجاء حريصاً عليه مهتمّاً به». وقريب منه في نهاية ابن الأثير ٥: ١٢.