الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٨٦
ما يظهر منه الكفاية نصّ في الكفاية، وما يقابله ظاهر في اللزوم» [١]).
هذا، ويظهر من المقدّس الأردبيلي والمحدّث البحراني بعض الميل إلى العمل بهما- لو لا اتّفاق الفتوى بالحيضة وكونها مقتضى الجمع- وذلك لصحّتهما وصراحتهما كما في المجمع، أو لإمكان حمل أخبار الحيضة على التقيّة كما يشعران به على ما في الحدائق.
ففي مجمع الفائدة ما خلاصته: أنّ أخبار الحيضة ليس فيها صحيح صريح؛ إذ بعضها غير صريح وبعضها غير صحيح، مع وجود المعارض وهو الصحيحان مع صحّتهما وصراحتهما، إلّا أنّ المشهور القول بالحيضة، بل ليس الخلاف عندنا بمعلوم في ذلك، والجمع بين الأدلّة واجب، وهو [أي الجمع بحمل الصحيحين على الاستحباب كما فعل الشيخ] جمع حسن [٢]).
وفي الحدائق- بعد اعترافه بأنّ أكثر الروايات على الاكتفاء بالحيضة، وأنّه هو المشهور من غير خلاف يعرف، ونقل الصحيحين المذكورين وحمل الشيخ لهما على الاستحباب واستجوده- قال: «لو لا اتّفاق الأصحاب على الحكم المذكور وتظافر الأخبار به لأمكن حمل أخبار الحيضة على التقيّة كما يشعر به ظاهر الصحيحتين المذكورتين، والاحتياط يقتضي العمل بهما» [٣]).
بقي في المقام ما ذكره بعض الفقهاء من أنّه يعتبر في الحيضة أن تكون معلومة، ولا يكفي أيّام التحيّض للمتحيّرة، التي خصّص حيضها بتلك الأيّام بالتخيير الوارد في الروايات [٤]؛ وذلك لأنّ المطلوب من الاستبراء العلم ببراءة الرحم، وإنّما يظهر ذلك مع يقين الحيض لا بما حكم به للضرورة لبعض الأحكام حذراً من الحرج بالاحتياط [٥]، ومع عدم اليقين تستصحب الحرمة، مضافاً إلى الاحتياط.
بل ربّما احتمل ذلك أيضاً في ذات التمييز [٦]، لكن في الجواهر: أنّه واضح
[١] جامع المدارك ٣: ٢٩٩.
[٢] انظر: مجمع الفائدة ٨: ٢٦٥- ٢٦٦.
[٣] الحدائق ١٩: ٤٣١.
[٤] انظر: الوسائل ٢: ٢٨٨، ب ٨ من الحيض.
[٥] المسالك ٨: ٧٩.
[٦] انظر: كشف اللثام ٧: ٣٤٠.