الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٩
منهم، وإنّما يملكون الأراضي التي يعمّرونها، فالموات إذاً خارجة عن موضوع تلك النصوص.
لكن هذا يصحّ على أساس القول بأنّ الأموال الممنوحة للمسلمين وتكون غنيمة بالفتح هي كلّ مال كان ملكاً أو حقّاً للكفّار، وليس كلّ مال اخذ من الكافر وانتزع من سيطرته بالفتح بقطع النظر عن طبيعة العلاقة الشرعية للكافر به، فإنّه على الفرضية الثانية لا يتوقّف صدق الموضوع في نصوص الغنيمة على أن يكون المال المغتنم ملكاً للكافر، وإنّما يكفي في صدقه كون المال تحت استيلاء الكفّار، ومن الواضح أنّ الموات من بلد كافر تعتبر تحت سيطرة الكفّار في ذلك البلد، فباحتلالها من قبل المسلمين يصدق عليها أنّها اخذت بالسيف، فالمعارضة بنحو العموم من وجه ثابتة [١]).
٣- ما ذكره السيّد الشهيد الصدر قدس سره من تقديم نصوص ملكية الإمام لأحد الأسباب الفنّية التالية:
أوّلًا: أنّ نصوص ملكية الإمام يمكن تصنيفها إلى مجموعتين:
إحداهما: جاءت بهذا النص: الأرض الميتة أو الخربة للإمام.
ثانيتهما: جاءت بهذا النص: أنّ الأرض التي لا ربّ لها للإمام [٢]).
ومن الواضح أنّ المجموعة الثانية لا يمكن أن تعارض النصوص الدالّة على ملكية المسلمين للأرض المفتوحة عنوة؛ وذلك لأنّ الأخيرة حاكمة؛ إذ تخرج الأرض عن كونها ممّا لا ربّ لها، وتجعل المسلمين رباً لها، ونتيجة ذلك: أنّ التعارض يتركّز بين نصوص ملكية المسلمين والمجموعة الاولى، وبعد التعارض نصل إلى المجموعة الثانية من نصوص ملكية الإمام بدون معارض، ولو بضمّ الاستصحاب الموضوعي الذي ينقّح موضوعها، وهو عدم وجود ربّ للأرض.
وثانياً: أنّ في نصوص ملكية الإمام ما يدلّ على الاستيعاب بالعموم، نحو (كلّ أرض ميتة فهي للإمام)، وأمّا نصوص الأرض الخراجية فهي بالإطلاق، والعام يقدّم على المطلق حين تعارضهما بنحو العموم من وجه.
وثالثاً: أنّا لو سلّمنا تساقط الطرفين بالمعارضة تعيّن الرجوع إلى العام الفوقي الدال على أنّ الأرض كلّها للإمام، فإنّ هذا العام يصلح للمرجعية بعد تساقط الوجوه المتعارضة.
ورابعاً: أنّه لو تساقطت الطائفتان، وقطعنا النظر عن المرجع الفوقاني، أمكن الرجوع إلى الاستصحاب؛ لأنّ الأرض الميتة قبل فتحها إسلامياً ملك للإمام وفقاً لنصوص مالكية الإمام للأراضي الموات، وإنّما يحتمل مالكية المسلمين لها بالفتح، ففي فرض تساقط إطلاق النصوص بالمعارضة تستصحب مالكية الإمام، وهذا الوجه إنّما يتمّ في الأرض التي فتحت بعد تشريع مالكية الإمام للموات ليكون هناك يقين سابق بمالكيته حتى يستصحب، كما أنّ بعض الوجوه السابقة لا تتمّ أيضاً إلّا في بعض الفروض التي يختلف الحال فيها
[١] انظر: اقتصادنا: ٧٠٥.
[٢] انظر: الوسائل ٩: ٥٢٣، ب ١ من الأنفال.