الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٨٨
ثلاثة أشهر، وهو- مع أنّه مخالف لأصالة عدم الزائد في وجه، ولا مستند له سوى [١] القياس على الحرّة المطلّقة، المردود بأنّ مقتضاه القياس على الأمة المطلقة، وعدّتها إذا لم تكن مستقيمة الحيض خمسة وأربعون يوماً بالإجماع والأخبار- قد وافق الأصحاب في باب لحوق الأولاد من المقنعة ... ومن خبر عبد اللَّه بن سنان: سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يشتري الجارية ولم تحض؟ فقال:
«يعتزلها شهراً إن كانت قد مسّت» [٢]، المحمول في الوسائل على الغالب من حصول الحيضة في الشهر وإن كان بعيداً، ويمكن حمله على مجهولة البلوغ بإرادة الندب من الاعتزال المزبور احتياطاً» [٣]).
بقي الإشارة إلى أنّ أكثر الفتاوى التعبير ب (اليوم) كبعض النصوص، لكن في بعضها التعبير ب (الليلة) كما نبّه عليه المحقّق النجفي حيث قال: «قد اتّفق ما عثرنا عليه من الفتاوى على التعبير ب (اليوم) كبعض النصوص لكن في آخر ليلة، ويمكن إرادته منها. والظاهر دخول المنكسر بعد التلفيق كما في غيره، وفي شرح الاستاذ أنّه تدخل في الخمسة وأربعين الليالي المتوسّطة دون الاولى والآخرة، والمنكسر لا يحسب يوماً مستقلّاً، ويقوى احتسابه بالإكمال، وهو جيّد» [٤]).
لكن في تكملة العروة: «وإن كانت لا تحيض فبخمسة وأربعين يوماً بلياليها، وإن حكي عن بعضهم دخول الليالي الأوساط لا الاولى والأخيرة، فإنّه لا وجه له، خصوصاً مع أنّ المذكور في جملة من الأخبار [٥] خمسة وأربعون ليلة» [٦]).
٥- ترك استبراء الأمة:
الاستبراء ليس شرطاً في صحّة النقل والانتقال، وإنّما هو حكم لأمر خارج، من هنا صرّح غير واحد [٧] بأنّ الناقل لو لم يستبرئ الأمة أثم وصحّ البيع وغيره من العقود؛ لرجوع النهي إلى أمر خارج.
والظاهر أنّ مرادهم الإثم على ترك الاستبراء وليس على إيقاع العقد، كما صرّح بذلك المقدّس الأردبيلي حيث قال:
«اعلم أنّ البائع لو ترك الاستبراء وباعها قبله أثم بترك الاستبراء الواجب، وليس بمعلوم إثمه بإيقاع عقد البيع؛ لعدم توجّه النهي الصريح إليه، فلا يكون نفس البيع حراماً، خصوصاً عند من يقول بعدم استلزام الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ ...» [٨]).
لكن ظاهر الجواهر التأمّل في المقام حيث قال: «صرّح غير واحد بأنّه لو باعها من غير استبراء أثم وصحّ البيع؛ لرجوع
[١] قال المحدّث البحراني في الحدائق (١٩: ٤٣١): «نقل في المختلف عن الشيخ المفيد أنّ الاستبراء بثلاثة أشهر. ولم نقف على مستنده».
[٢] الوسائل ١٨: ٢٥٨- ٢٥٩، ب ١٠ من بيع الحيوان، ح ٤. قال الحرّ العاملي بعد ذكر الخبر: «أقول: هذا مبنيّ على الغالب من حصول الحيضة في الشهر، وإلّا لوجب اعتزالها خمسة وأربعين يوماً كما مرّ، ويحتمل الحمل على غير البالغ، والاستبراء على الاستحباب لما يأتي».
[٣] جواهر الكلام ٢٤: ١٩٨.
[٤] جواهر الكلام ٢٤: ١٩٨.
[٥] الوسائل ١٨: ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٥٩، ب ١٠ من بيع الحيوان، ح ١، ٣، ٦.
[٦] العروة الوثقى ٦: ١٤٣، م ١.
[٧] انظر: الروضة ٣: ٣١٧. المسالك ٣: ٣٨٥. الحدائق ١٩: ٤٣٠.
[٨] مجمع الفائدة ٨: ٢٦٦.