الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٠
فالرواية تدلّ على اعتبار عصر ما بين المقعدة ونهاية القضيب وجذب البول المتخلّف فيما بينهما ثلاثاً، وما بين المقعدة ونهاية الذكر قطعات ثلاث وهي: ما بين المقعدة والانثيين والقضيب والحشفة، ومسح القطعات الثلاثة تبلغ تسعة [١]). نعم، لا دلالة فيها على اعتبار الترتيب في المسحات التسع كما يأتي.
هذا كلّه مضافاً إلى المروي في النوادر:
«من بال فليضع إصبعه الوسطى في أصل العِجَان [٢]، ثمّ ليسلها ثلاثاً» [٣]). والآخر:
«كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا بال نتر ذكره ثلاث مرّات» [٤]).
فإنّ الأخذ بهذه الأخبار والجمع بينها يقتضي كون المسحات تسعاً.
قال المحقق النجفي: «إنّ ملاحظة جميع هذه الأخبار بعد تحكيم منطوق بعضها على مفهوم الآخر ومقيّدها على مطلقها يفيد إثبات التسع» [٥]).
وقال السيد الخوئي: «قانون المطلق والمقيّد يقتضي تقييد رواية عبد الملك الدالّة على كفاية التمسّح بما بين المقعدة والانثيين ثلاثاً، وغمز ما بينهما برواية حفص الدالّة على اعتبار مسح القضيب ثلاثاً، كما يقتضي تقييد رواية حفص بحسنة محمّد بن مسلم المشتملة على مسح الحشفة ثلاثاً أيضاً، وبهذا يستنتج أنّ المعتبر في الاستبراء تسع مسحات كما هو المشهور» [٦]).
هذا كلّه مع احتمال أن يكون القول بالتسع مقتضى الأصل؛ لإجمال لفظ الاستبراء المعلّق عليه عدم الالتفات إلى البلل الخارج بعده [٧]).
لكن قال بعض الفقهاء: « [إنّ] القاعدة تقتضي الاكتفاء بكلّ ما ورد في النصوص المتقدّمة؛ إذ تقييد بعضها ببعض ... بعيد جدّاً» [٨]).
[١]
التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٣٣.
[٢] العِجَان: الدبر، وقيل: هو ما بين القبل والدبر. انظر: لسان العرب ٩: ٧٢.
[٣] المستدرك ١: ٢٦٠، ب ١٠ من أحكام الخلوة، ح ٢، ٣.
[٤] البحار ٨٠: ٢١٠، ذيل الحديث ٢٢.
[٥] جواهر الكلام ٣: ١١٤.
[٦] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٣٢.
[٧] جواهر الكلام ٣: ١١٤.
[٨] مستمسك العروة ٢: ٢٢٧.