الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٦
......
-
مقام معرفة الأرش [١] يؤخذ بالأوسط [٢]، والمراد به قيمة منتزعة من المجموع نسبتها إليه كنسبة الواحد إلى عدد تلك القيم، فمن القيمتين نصف مجموعهما، ومن الثلاثة ثلث وهكذا، حتى يكون عملًا بالجميع في الجملة؛ وذلك لانتفاء الترجيح لقيمة على اخرى [٣]، وتمام بيان طريق ذلك يأتي.
إلّا أنّ البعض الآخر بل أكثر المتأخّرين ذكروا وجوهاً اخرى، واختار بعضهم بعضها أقوالًا [٤]، وتلك الوجوه إجمالًا هي: تقديم بيّنة الأقلّ، تقديم بيّنة الأكثر، الرجوع إلى القرعة، الرجوع إلى الصلح، تخيير الحاكم، الرجوع إلى المرجّحات، التساقط والرجوع إلى الأصل، وغير ذلك.
والتفصيل كالتالي:
الاحتمال الأوّل: تقديم بيّنة الأقلّ؛ للأصل، بمعنى أنّ أصالة البراءة مرجّحة هنا للبيّنة الحاكمة بالأقلّ.
ونوقش فيه بأنّ الاصول الظاهريّة
[١] تجدر الإشارة هنا إلى ما نبّه عليه السيّد الخوئي في مصباح الفقاهة (٧: ٢٨٧- ٢٨٨) من لزوم فرض هذه المسألة بصورة الرجوع إلى أهل الخبرة مع جهل البائع
والمشتري معاً بالقيمة، أمّا في صورة اختلافهما بأن ادّعى المشتري- مثلًا- كون مقدار الأرش أكثر وأنكر البائع ثمّ رجعا إلى المقوّمين فاختلف المقوّمون فالظاهر أنّ هذه الصورة خارجة عن مورد كلامهم؛ إذ هو مسوق لبيان حكم صورة الاختلاف في الأرش مع جهل المتبايعين بالحال. وأمّا صورة الاختلاف بينهما من حيث الزيادة والنقيصة فهو من قبيل المدّعي والمنكر وتجري فيه قواعده، من اختصاص البيّنة بالمدّعي واليمين بالمنكر، وإن قيل بسماع بيّنة المنكر فيكون التعارض بينهما من قبيل تعارض بيّنة الداخل والخارج، والبحث فيه في محلّه.
وإليه أشار السيد الخميني في كتاب البيع (٥: ١٣٨- ١٣٩)، حيث قال: «لو اختلف الشهود أو المقوّمون ففيه صور كثيرة، لم يتعرّض الشيخ الأعظم قدس سره إلّا لصورة واحدة، ونحن نقتفي إثره؛ لأنّ التعرّض لجميعها موجب للتطويل؛ لاحتياج بعضها إلى تنقيح بعض مسائل باب القضاء، فنقول: لو اختلف المقوّمون مع عدم دعوى من المتبايعين فهل يسقطان، ويرجع إلى الأصل وهو البراءة عن الزيادة على التحقيق أو الاشتغال على رأي ...».
[٢] انظر: المقنعة: ٥٩٧. المراسم: ١٧٥. إصباح الشيعة: ٢٢٥. الشرائع ٢: ٣٨. القواعد ٢: ٧٥. التحرير ٢: ٣٦٨. التذكرة ١١: ١١٠. الدروس ٣: ٢٨٧. اللمعة: ١١٩.
[٣] جامع المقاصد ٤: ٣٣٦. المسالك ٣: ٣٠٠. الروضة ٣: ٤٧٥- ٤٧٦. الرياض ٨: ٢٧٥. مفتاح الكرامة ٤: ٦٣٣.
[٤] انظر: جواهر الكلام ٢٣: ٢٩٠، ٢٩٣. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٤٠٥. حاشية المكاسب (اليزدي) ٣: ٢٣٣.