الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٩
القول الثاني: التفصيل بين تعذّر البول وإمكانه، فإن اقتصر على الاستبراء بالخرطات ولم يبل لعدم إمكانه لا يجب الغسل، وإن تركه مع إمكانه وجب ولا تجزي الخرطات.
ذهب إليه جملة من الفقهاء كالمفيد [١]) والحلّي [٢] والعلّامة في بعض كتبه [٣] وإن تردّد في بعضها [٤]، والشهيدين [٥]) والمحقق الثاني [٦] والفاضل النراقي [٧]، بل نسبه في الحدائق لظاهر الأكثر [٨]، وفي الذكرى وجامع المقاصد للأصحاب مشعرين بدعوى الإجماع عليه [٩]).
واستدلّ له [١٠] بالأخبار المتقدّمة الدالّة على عدم وجوب الغسل مع عدم البول، بحملها على صورة عدم إمكانه جمعاً بينها وبين المستفيضة الدالّة على الوجوب حينئذٍ بخروج البلل المشتبه.
لكن نوقش فيه- مضافاً إلى ما عرفت في القول الأوّل من ضعف تلك الروايات سنداً ودلالة- أنّ هذا الجمع تبرّعي لا شاهد عليه [١١]، ولم يقم على التفصيل المذكور ولو رواية ضعيفة [١٢]). هذا.
مضافاً إلى عدم مساعدة الاعتبار عليه فإنّه من المستبعد كون الاستبراء بالاجتهاد
[١] المقنعة: ٥٣، فإنّ ظاهره ذلك، حيث قال: «إن كان قد استبرأ بما قدّمنا ذكره من البول أو الاجتهاد فيه فليس عليه وضوء ولا إعادة غسل ... وإن لم يكن استبرأ على ما شرحناه أعاد الغسل». وكان قد ذكر قبل ذلك (٥٢) أنّه يستبرئ بالبول، فإن لم يتيسّر له ذلك فليجتهد في الاستبراء.
[٢] السرائر ١: ١٢٢.
[٣] التذكرة ١: ٢٣٢. القواعد ١: ٢٠٩، ٢١٠، فإنّ الظاهر منه ذلك، حيث ذكر أنّ الاستبراء يكون بالبول، فإن تعذّر فبالخرطات، ثمّ ذكر أنّه لو وجد بللًا لم يلتفت إن كان قد بال أو استبرأ وإلّا أعاد الغسل.
[٤] نهاية الإحكام ١: ١٠٩، ١١٤. المنتهى ٢: ٢٥٤، فإنّه بعد أن ذكر أنّ الاستبراء يكون بالبول فإن لم يتأتّ البول فالخرطات، قال بعد ذلك- كما في المنتهى-: «لو لم يتأتّ البول ففي إلحاقه بحدث البول إشكال، فإن ألحقناه به كفى الاختراط والاجتهاد في إسقاط الغسل لو رأى البلل المشتبه بعد الإنزال مع الاجتهاد، وإلّا فلا». ونحوه في النهاية.
[٥] البيان ٥٥. الدروس ١: ٩٦. الذكرى ٢: ٢٣١، ٢٣٤. الروضة ١: ٩٧. المسالك ١: ٥٤.
[٦] جامع المقاصد ١: ٢٧٣.
[٧] مستند الشيعة ٢: ٣٥٠.
[٨] الحدائق ٣: ٣٧.
[٩] الذكرى ٢: ٢٣٢. جامع المقاصد ١: ٢٧٢- ٢٧٣.
[١٠] الذكرى ٢: ٢٣١، ٢٣٤. جامع المقاصد ١: ٢٧٣.
[١١] الرياض ١: ٣٠٦. الحدائق ٣: ٣١- ٣٢، ٣٨. جواهر الكلام ٣: ١٢٤- ١٢٥. مستمسك العروة ٣: ١٢٤.
[١٢] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ١٥.