الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٤
تكّة من وبر الأرانب؟ فكتب: «لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض، وإن كان الوبر ذكيّاً حلّت الصلاة فيه إن شاء اللَّه» [١]، وغيرها.
إلّا أنّ العمل على رواية المنع، بل رمى الشهيد الأوّل رواية الجواز بالمتروكية والهجران [٢]).
ويمكن حمل مثل هذه الأخبار على التقية أو تأويلها؛ لمعارضتها مع ما هو صريح في المانعية.
نعم، يظهر من بعض الفقهاء الميل إلى الفتوى بالجواز؛ لدعوى صحة هذه الأخبار لو لا انعقاد الإجماع والشهرة على المنع وأقربيته إلى الاحتياط للعبادة، منهم المحقّق الحلّي وصاحب المدارك واستاذه المحقّق الأردبيلي وغيرهم.
قال المحقّق في المعتبر- بعد أن نقل روايتين دالّتين على الجواز-: «وطريق هذين الخبرين أقوى من تلك الطرق، ولو عمل بهما عامل جاز لكن على الأوّل [أي المنع] عمل الظاهرين من الأصحاب منضمّاً إلى الاحتياط للعبادة» [٣]).
وقال صاحب المدارك: «المسألة قويّة الإشكال من حيث صحة أخبار الجواز واستفاضتها، واشتهار القول بالمنع بين الأصحاب، بل إجماعهم عليه بحسب الظاهر، وإن كان ما ذكره في المعتبر لا يخلو من قرب» [٤]).
وقال المحقق الأردبيلي: «واعلم أنّ المصنّف [أي العلّامة في الإرشاد] رجّح عدم الجواز في الثعالب والأرانب بالشهرة وكثرة الأخبار والاحتياط، وهو غير ظاهر. نعم، لا بأس بالاحتياط مع الإمكان» [٥]). ونحوه في المفاتيح [٦]).
وكذا وقع الخلاف في الصلاة فيما لا تتمّ الصلاة فيه إذا كان معمولًا من جلد أو وبر الأرنب والثعلب أو غيرهما ممّا لا يؤكل لحمه وفي الثوب الذي يكون تحته وبر الأرانب أو الثعالب أو فوقه. وتفصيل ذلك في (لباس المصلّي).
[١]
الوسائل ٤: ٣٧٧، ب ١٤ من لباس المصلّي، ح ٤.
[٢] البيان: ١٢٠. الدروس ١: ١٥٠.
[٣] المعتبر ٢: ٨٧.
[٤] المدارك ٣: ١٧٣.
[٥] مجمع الفائدة ٢: ١٠٠.
[٦] المفاتيح ١: ١٠٩.