الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٠
فيه خلاف [١]).
ولعلّه لهذا- أي لإطلاق الرواية، وأنّ المعروف بين الفقهاء اختصاص الحكم بالأرض- استشكل العلّامة [٢]). بل في مصباح الفقيه: «الإنصاف عدم صلاحية ما عدا النبويين لصرف إطلاق الخبرين [أي صحيح زرارة المتقدّم ورواية حفص [٣]) الدالّين بإطلاقهما على كفاية مطلق المسح]؛ فإنّ خصوصية مورد الأخبار لا تقتضي الاختصاص، واستفادة اعتبار الخصوصية من التعليل ليست إلّا من باب فحوى الخطاب، القاصرة عن حدّ الدلالة، وأمّا النبويّان فلهما ظهور يعتدّ به في اعتبار الخصوصية صالح لصرف إطلاق الخبرين، خصوصاً بعد اعتضاده بفتوى الأصحاب، وضعف سندهما مجبور بعملهم، فما هو المشهور- مع موافقته للأصل والاحتياط- هو الأشبه» [٤]).
هذا، وقد اجيب عن إطلاق المسح في روايتي زرارة وحفص، وكذا إطلاق المكان النظيف في صحيحة الأحول، والشيء الجاف في رواية المعلّى، بجواب آخر غير الانصراف، وهو الحمل على الأرض، إمّا جمعاً بينها وبين ما في حسن الحلبي من قوله عليه السلام: «أ ليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟» [٥] الظاهر في تعيّن الأرض [٦]، أو لأنّ مقتضى التعليل الوارد في جملة من أخبار الباب- وهو قوله عليه السلام: «إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً» [٧])- يقتضي تقييد ما فيه إطلاق بالأرض، ويؤيّده حينئذٍ رواية الحلبي المشتملة على اعتبار المشي في الأرض اليابسة [٨]).
لكن نوقش في التقريب الثاني بأنّ هذا السنخ من التعليلات ممّا لم يكن مقروناً بلام التعليل غير واضح الدلالة على الانتفاء
[١] الحدائق ٥: ٤٥٨. وانظر: مصابيح الظلام ٥: ٢٠٦، ٢٠٧. جواهر الكلام ٦: ٣١٢.
[٢] كما احتمله بعضهم. انظر: المعالم ٢: ٧٥٧. الحدائق ٥: ٤٥٨. مصابيح الظلام ٥: ٢٠٦، ٢٠٧.
[٣] الوسائل ٣: ٤٥٨، ب ٣٢ من النجاسات، ح ٦.
[٤] مصباح الفقيه ٨: ٣٣٢.
[٥] الوسائل ٣: ٤٥٩، ب ٣٢ من النجاسات، ح ٩.
[٦] مستمسك العروة ٢: ٦٨.
[٧] الوسائل ٣: ٤٥٧، ٤٥٨، ٤٥٩، ب ٣٢ من النجاسات، ح ٢، ٣، ٩.
[٨] الطهارة (الخميني) ٤: ٣٩٠. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٢٥.