الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٣
......
-
هنا أفتى بعض الفقهاء بأنّه الأولى أو الأحوط أو نحو ذلك [١] [٢]).
[١] انظر- مضافاً إلى العبارات الآتية في المتن- كشف اللثام ٢: ١٢٤. الغنائم ١: ٢٣٠. رسائل فقهية (الجواهري): ٦. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ٢٩٢. المنهاج (الخوئي) ١: ٥٩.
[٢] قال السيد الطباطبائي: «تستبرئ ... بوضع القطنة مطلقاً على الأصحّ وفاقاً لجماعة، عملًا بإطلاق الصحيح [أي صحيح محمّد بن مسلم]، والتفاتاً إلى اختلاف غيره في الكيفيّة، ففي رواية الرضوي: قيامها وإلصاق بطنها إلى الحائط ورفع رجلها اليسرى، وفي اخرى مرسلة بدل (اليسرى) (اليمنى)، مع قصورها- كالموثّق المطلق في وضع الرجل- عن المقاومة للصحيح سنداً واعتباراً، فحملها على الاستحباب متعيّن مسامحةً في أدلّته» الرياض ١: ٣٧٠.
وقال المحقّق النجفي: «إنّ الظاهر من الصحيح المتقدّم كالعبارة [أي عبارة الشرائع] وغيرها من عبارات الأصحاب بل صرّح به جماعة، عدم إيجاب كيفيّة خاصّة لوضع القطنة، ويؤيّده مع ذلك الأصل مع اختلاف ما في ذلك من الأخبار، وقصور بعضها عن الحجّية، ففي مرسل يونس عن الصادق عليه السلام: أنّها «تقوم قائماً، وتلزق بطنها بحائط، وتستدخل قطنة بيضاء وترفع رجلها اليمنى ...». وفي خبر شرحبيل الكندي عنه عليه السلام أيضاً: أنّها «تعمد برجلها اليسرى على الحائط وتستدخل الكرسف بيدها اليمنى». ونحوه في رفع اليسرى ما عن الفقه الرضوي. وفي خبر سماعة عنه عليه السلام أيضاً: أنّ المرأة ترى الطهر وترى الصفرة أو الشيء فلا تدري أطهرت أم لا، قال: «فإذا كان كذلك فلتقم فلتلصق بطنها إلى حائط، وترفع
رجلها كما رأيت الكلب يصنع إذا أراد أن يبول، ثمّ تستدخل الكرسف»، فكان الأخذ بإطلاق الصحيح المتقدّم هو المتّجه ... والأولى حمل هذه الأخبار على الاستحباب وزيادة الاستظهار مع تأكّده إذا رأت الصفرة ونحوها ممّا تحصل به الريبة» جواهر الكلام ٣: ١٩٠.
وقال الشيخ الأنصاري: «وكيفيّة الاستبراء أن تستدخل قطنة بأيّ وجه اتّفق على ما عن الهداية والمقنعة والمبسوط والمراسم والمهذّب والكافي والوسيلة والجامع، والظاهر أنّه المشهور؛ عملًا بإطلاق صحيحة ابن مسلم المتقدّمة؛ لأنّ غيرها من الأخبار لا يصلح لتقييدها؛ لضعف سند بعضها ودلالة آخر، ومعارضة بعضها مع بعض، مع ورود الصحيحة في مقام البيان، فيبعد ترك القيد، إلّا أنّ العمل عليها أحوط، ويرجّح ما دلّ على رفع الرجل اليسرى؛ لتعدّده وقوّة سنده» الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٣٣٩- ٣٤٠.
وقال الفقيه الهمداني: «... ظاهرهما [/ موثّقة سماعة والرضوي] وجوب الاختبار بالكيفيّة الخاصّة، إلّا أنّه لا بدّ من حمل الخصوصيّة على بيان أفضل الأفراد، جمعاً بينهما وبين صحيحة محمّد بن مسلم؛ لأنّ تقييد الصحيحة الواردة في مقام البيان في مثل هذا الحكم العامّ البلوى في غاية الإشكال، خصوصاً مع ما في الأخبار المقيّدة الدالّة على اعتبار كيفيّة خاصّة من الاختلاف، وهذا هو السرّ في عدم اعتبار المشهور- كما نسب إليهم- كيفيّة خاصّة في الاستبراء، فالمتعيّن حمل هذه الأخبار المقيّدة على بيان أفضل الأفراد، الموجب لشدّة الوثوق ببراءة الرحم» مصباح الفقيه ٤: ٩٠- ٩١.
وقال الإمام الخميني: «لا إشكال في عدم تعيّن] كيفيّة خاصّة في الاستبراء؛ لإطلاق صحيحة محمّد بن مسلم، وعدم استفادة التعيين من سائر الروايات بعد اختلافها، ومعلوميّة ورودها للإرشاد إلى ما هو الأسهل، ومعلوميّة عدم دخل بعض الخصوصيّات كالإدخال بيدها اليمنى، فالمقصود هو حصول الاستبراء بأيّ وجه كان، إلّا أنّ الأحوط العمل عليها» الطهارة ١: ١٨٨.
وقال السيد الخوئي- ما ملخّصه-: إنّ عمدة الأخبار الواردة في المقام صحيحة محمّد وموثّقة سماعة، وهما من المطلق والمقيّد، ومقتضى قانون الإطلاق والتقييد تقييد الصحيحة بالموثّقة، واعتبار القيود الواردة فيها في الاستبراء، إلّا أنّه بعيد؛ إذ مع كون المسألة عامّة البلوى، وكون الإمام عليه السلام في الصحيحة في مقام البيان لم يقيّد الاستبراء بقيد، فلا محالة يدلّ ذلك على عدم شيء من القيود المذكورة في الموثّقة،
وبذلك تكون الصحيحة أظهر وأقوى في الدلالة من الموثّقة، فتحمل الموثّقة على الأفضليّة، ومن ثمّ ذهب المشهور إلى عدم اعتبار كيفيّة خاصّة، هذا مع أنّه لو كانت الواردة في الموثّقة واجبة المراعات لشاعت وظهرت، ولم تخف على المشهور بعد كون المسألة ابتلائيّة. هذا مضافاً إلى أنّ عدم اعتبار كيفيّة خاصّة هو الذي تقتضيه القرينة الخارجيّة؛ لأنّ الغرض من الاستبراء معرفة الحال، والظاهر عدم مدخليّة شيء من القيود المذكورة في ذلك، فتحمل على إرادة التسهيل على المرأة أو على أفضل الأفراد. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ٢٩١- ٢٩٣.