الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦١
لا ينقدح في أذهانهم من جلّ روايات الباب إلّا ما هو عندهم، والميزان في فهم الروايات هو فهم العرف لا الدقائق العقليّة والمناقشات العلميّة، ولا ريب في أنّ المفهوم العرفي من مثل قوله عليه السلام: «يرجع بنقصان العيب» [١]، وقوله عليه السلام: «يأخذ أرش العيب»»
ونحوهما ليس إلّا ما ذهب من ماله من جهة العيب لا بأكثر منه ليرجع إلى الضمان من غير سبب، ولا بأقلّ منه ليرجع إلى إضراره كذلك، وأولى بذلك قوله عليه السلام: «ويردّ عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به» [٣]، وقوله عليه السلام: «يوضع عنه من ثمنها بقدر عيب إن كان فيها» [٤]، ونحو ذلك، فإنّ المتفاهم منها عرفاً أنّ الردّ لجبر ما خرج من كيسه وأضرّ به.
نعم، ظاهر رواية طلحة بن زيد ثبوت القيمة الواقعيّة حيث روى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل اشترى جارية فوطأها، ثمّ وجد فيها عيباً قال: تقوّم وهي صحيحة، وتقوّم وبها الداء، ثمّ يردّ البائع على المبتاع فضل ما بين الصحّة والداء» [٥]).
لكن فيها- مع ضعفها سنداً، واحتمال كون القضاء في مورد خاصّ- أنّها بل وجميع الروايات- على فرض تسليم ظهورها في القيمة الواقعيّة- واردة مورد الغالب، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى الموارد النادرة، فلا تصلح لردع البناء العقلائي على فرض تسليم الدلالة على القيمة الواقعيّة لا على ما عليه الأصحاب.
وأمّا رواية محمّد بن مسلم التي جاء فيها: «... لكن تقوّم ما بين العيب والصحّة فيردّ على المبتاع ...» [٦] ففيها إهمال من هذه الجهة، بل الارتكاز العرفي لمّا كان مع ما هو المعهود عند الأصحاب يوجب ذلك حملها على ما هو المعهود، وكذا بعض الروايات الاخرى [٧]).
لكن ذهب المحقّق الاصفهاني إلى عدم اقتضاء الأخبار لملاحظة النسبة إلى المسمّى؛ وذلك لظهورها في الرجوع إلى
[١] الوسائل ١٨: ٣٠، ب ١٦ من الخيار، ح ٣.
[٢] قرب الإسناد: ١٦، ح ٥٢.
[٣] الوسائل ١٨: ٣٠، ب ١٦ من الخيار، ح ٢.
[٤] الوسائل ١٨: ١٠٢، ب ٤ من أحكام العيوب، ح ١.
[٥] الوسائل ١٨: ١٠٢، ب ٤ من أحكام العيوب، ح ٢.
[٦] الوسائل ١٨: ١٠٣، ب ٤ من أحكام العيوب، ح ٤.
[٧] البيع ٥: ١٢٧- ١٢٩.