الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٦
لقوله تعالى: «وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ» [١]، ومفهوم قوله تعالى:
«فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» [٢]).
وللأخبار كصحيح الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المحرم يحتجم، قال:
«لا، إلّا أن لا يجد بدّاً فليحتجم، ولا يحلق مكان المحاجم» [٣]، ونحوه غيره [٤]).
وكذا تدلّ عليه النصوص الدالّة على ثبوت الكفّارة لإسقاط الشعر- بناءً على الملازمة العرفية بين ثبوت الكفّارة والحرمة [٥])- كصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «من حلق رأسه أو نتف إبطه ناسياً أو ساهياً أو جاهلًا فلا شيء عليه، ومن فعله متعمّداً فعليه دم» [٦]، وغيره [٧]).
أمّا في حالة الضرورة كما لو نبت الشعر في مكان بحيث يتألّم المحرم بذلك كالأجفان، أو توقّف العلاج على الإزالة، كما لو أوجبت كثرة الشعر صداعاً- مثلًا- أو توقّف دفع الضرر على إزالة الشعر، كما لو تكاثر القمل على رأسه ولحيته الذي يتأذّى منه، أو غير ذلك، فلا خلاف في الجواز، بل عليه دعوى الإجماع [٨]؛ للآية [٩]، والروايات١»
، ونفي العسر والحرج والضرر، وغير ذلك [١١]).
نعم، الكلام بين الفقهاء في ثبوت الكفّارة حينئذٍ فيما إذا لم يكن الأذى من جهة الشعر أو في غير مورد الآية، فذهب بعضهم إلى وجوبها مطلقاً [١٢]، وذهب آخرون إلى التفصيل بين ما إذا كان الضرر
[١] البقرة: ١٩٦.
[٢] البقرة: ١٩٦.
[٣] الوسائل ١٢: ٥١٢، ب ٦٢ من تروك الإحرام، ح ١.
[٤] الوسائل ١٢: ٥١٣، ب ٦٢ من تروك الإحرام، ح ٥.
[٥] جواهر الكلام ١٨: ٣٧٨. المعتمد في شرح المناسك ٤: ١٩٩.
[٦] الوسائل ١٣: ١٥٩، ب ١٠ من بقية كفّارات الإحرام، ح ١.
[٧] الوسائل ١٣: ١٧٣، ب ١٦ من بقية كفّارات الإحرام، ح ٩.
[٨] المدارك ٧: ٣٥١. الحدائق ١٥: ٥١٢. مستند الشيعة ١١: ٣٩٧. جواهر الكلام ١٨: ٣٧٨.
[٩] البقرة: ١٩٦.
[١٠] انظر: الوسائل ١٣: ١٦٥، ب ١٤ من بقية كفّارات الإحرام.
[١١] جواهر الكلام ١٨: ٣٧٨.
[١٢] السرائر ١: ٥٤٦. الحدائق ١٥: ٥١٤. جواهر الكلام ١٨: ٣٨١.