الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣٩
١- نيّة الاستباحة في التيمّم:
ذهب جملة من الفقهاء إلى أنّ التيمّم لا يرفع الحدث وإنّما يبيح الدخول في الصلاة أو الطواف أو غيرهما ممّا يشترط فيه الطهارة.
وبعبارة اخرى: هو رافع للمنع وليس رافعاً للمانع، بل نفي عن ذلك الخلاف، وادّعي عليه الإجماع [١]).
تعرّضوا لهذا في نيّة التيمّم حيث صرّحوا بأنّه- بناءً على اعتبار نيّة الرفع أو الاستباحة في الطهارة- لا يجوز نيّة الرفع في التيمّم، وإنّما ينوي فيه الاستباحة خاصّة [٢]؛ لأنّه غير رافع للحدث، متمسّكين بالإجماع على ذلك، وأنّه لو كان التيمّم مفيداً للطهارة التي هي نقيض الحدث لما انتقض بوجدان الماء الذي ليس بحدث إجماعاً [٣]، كما أنّه يومي إليه إطلاق لفظ الجنب على المتيمّم في بعض الروايات كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لابن العاص بعد أن صلّى بأصحابه متيمّماً: «صلّيت بأصحابك وأنت جنب؟» [٤]، وغير ذلك [٥]).
لكن جوّز بعض الفقهاء من محقّقي المتأخّرين نيّة رفع الحدث، حيث فسّروا الحدث هنا بالحالة التي لا يصحّ معها الدخول في الصلاة ونحوها ممّا يتوقّف على الطهارة، فمتى زالت تلك الحالة حصلت الاستباحة والرفع، غاية ما هناك أنّ الرفع قد يكون مطلقاً، كما في الطهارة المائيّة الاختياريّة، وقد يكون إلى غاية، كما في التيمّم وطهارة دائم الحدث، والإجماع لم ينعقد، على أنّ التيمّم لا يرفع الحدث بهذا المعنى، وإنّما انعقد على أنّه لا يرفعه مطلقاً، على وجه لا ينتقض بوجود الماء، وهذا لا كلام فيه [٦]).
[١] الخلاف ١: ١٤٤، م ٩٢. المعتبر ١: ٣٩٤. التذكرة ٢: ٢١٤. شرح الألفية (رسائل المحقق الكركي) ٣: ٢٠٧. الذخيرة: ١٠٢. الرياض ٢: ٣٢٢. جواهر الكلام ٥: ١٦٧.
[٢] انظر: المبسوط ١: ٣٤. الوسيلة: ٦٩. الغنية: ٦٣. المنتهى ٣: ٧٩. الدروس ١: ١٣٢. جامع المقاصد ١: ٤٨٨. الروضة ١: ١٥٩.
[٣] انظر: شرح الألفية (رسائل المحقق الكركي) ٣: ٢٠٧.
[٤] كنز العمّال ٩: ٥٩١، ح ٢٧٥٦٣. وانظر: الإيضاح ١: ٦٦.
[٥] الوسائل ٣: ٣٨٤، ب ٢ من التيمّم، ح ٣. وانظر: جواهر الكلام ٥: ١٦٧- ١٦٨.
[٦] انظر: المدارك ٢: ٢١٥.