الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٩
الكلّي [١]).
كما أنّه قد يستدلّ للعموم أيضاً بصحيحة الأحول [٢] حيث ورد فيها: في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف، ثمّ يطأ بعده مكاناً نظيفاً؟ فقال:
«لا بأس ...» [٣]).
وهو أعمّ من الأرض، ويصدق فيهما لو وطأ على فراش ونحوه.
ونوقش فيه بأنّ المراد بالموضع الأرض بقرينة التعليل في بعض روايات الباب، كقوله عليه السلام: «إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً»، الظاهر في اعتبار الخصوصيّة، خصوصاً مع كون المراد من المكان النظيف بعده هو الأرض، بعد تخصيصه بالتعليل وغيره [٤]، كما تقدّم في عنوان عدم مطهّرية غير الأرض من الأجسام.
هذا، وقد استدلّ على الاختصاص- مضافاً إلى كونه مورد الروايات فلا بدّ من الاقتصار عليه، وأمّا التعدّي فيحتاج إلى دليل، وهو ليس- بعموم التعليل، بدعوى أنّه في مقام إعطاء الضابط والقاعدة، فلا بدّ من أخذ القيود التي فيه، ولا يجوز إلغاؤها، مع أنّ أظهر الاحتمالات في المراد منه هو أنّ الأرض يطهّر بعضها ما يتنجّس ببعضها، أو أنّ المراد بالبعض الثاني نفس النجاسات الحالّة بالأرض بنحو من التأويل، فإنّها صارت كالجزء لها، والمراد بتطهيرها تطهير آثارها من الملاقي، كقوله: (الماء يطهّر الدم) فيفهم منها دخالة خصوصية حصول النجاسة من الأرض، وإلّا لم يأخذها في مقام إعطاء الضابط [٥]).
بل وكذا قد يدّعى ظهور أو إشعار النبويّين-: «إذا وطأ أحدكم الأذى بخفّيه فطهورهما التراب» [٦] و«إذا وطأ أحدكم بنعليه الأذى فإنّ التراب له طهور» [٧])- بالاختصاص، ومعه يشكل إلغاء
[١] مستمسك العروة ٢: ٦٥. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١١٩- ١٢٠.
[٢] انظر: الطهارة (الخميني) ٤: ٣٨٦. تنقيح مباني العروة ٣: ٢٦٤.
[٣] الوسائل ٣: ٤٥٧، ب ٣٢ من النجاسات، ح ١.
[٤] انظر: الطهارة (الخميني) ٤: ٣٨٦. تنقيح مباني العروة ٣: ٢٦٤.
[٥] الطهارة (الخميني) ٤: ٣٨٦. وانظر: ٣٨٣.
[٦] سنن أبي داود ١: ١٠٥، ح ٣٨٦.
[٧] سنن أبي داود ١: ١٠٥، ح ٣٨٥.