الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٥
البول فيهنّ بحيث لا يتخلّف فيه بقايا البول أو المني، ومعه استصحاب عدم خروج المني هو المحكّم في حقّها [١]).
ومرادهم من صحيح سليمان بن خالد ما رواه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شيء؟ قال: «يعيد الغسل»، قلت: فالمرأة يخرج منها شيء بعد الغسل، قال: «لا تعيد»، قلت: فما الفرق بينهما؟
قال: «لأنّ ما يخرج من المرأة إنّما هو من ماء الرجل» [٢]). ونحوه خبر منصور [٣]).
لكن ناقش السيد الخوئي في الاستدلال بهما على عدم وجوب الغسل على المرأة بخروج البلل المشتبه؛ بأنّهما خارجتان عن محلّ الكلام؛ وذلك لأنّ موردهما بقرينة التعليل ما إذا علمت المرأة أنّ الرطوبة الخارجة منها مني، إلّا أنّها متردّدة في أنّها منها أو من الرجل، فإنّ المرأة تحتلم كالرجل، وقد حكم فيها الإمام عليه السلام بأنّها من الرجل ولو لأجل غلبة ذلك، ومحلّ الكلام ما إذا لم تعلم أنّ الرطوبة مني منها أو غير مني، ولا دلالة للرواية على أنّ المرأة عند احتمالها لكون الرطوبة منيّاً أو مذياً لا يجب عليها الغسل [٤]).
وعلى أيّ حال هذا ما عليه المشهور، لكن يظهر من بعضهم استحباب الاستبراء للمرأة بالبول، ومن بعضهم بالبول والاجتهاد ومن ثالث بالاجتهاد فقط.
ففي المقنعة: «ينبغي لها أن تستبرئ قبل الغسل بالبول، فإن لم يتيسّر لها ذلك لم يكن عليها شيء» [٥]).
وفي النهاية: «إذا أراد الغسل من الجنابة فليستبرئ نفسه بالبول، فإن تعذّر عليه فليجتهد، فإن لم يتأتّ له فليس عليه شيء، وكذلك تفعل المرأة» [٦]).
فظاهره بل لعلّ صريحه التسوية بين الرجل والمرأة في الاستبراء بالبول أو الاجتهاد.
وفي الغنية: «غسل المرأة من الجنابة كغسل الرجل سواء، ولا يسقط عنها إلّا
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ٢٦- ٢٧.
[٢] الوسائل ٢: ٢٠١، ب ١٣ من الجنابة، ح ١، و٢٥٢، ب ٣٦، ح ١٠.
[٣] الوسائل ٢: ٢٠٢، ب ١٣ من الجنابة، ح ٢.
[٤] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ٢٧.
[٥] المقنعة: ٥٤.
[٦] النهاية: ٢١.