الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٢
١- تطهير الأرض بالماء الكثير:
الظاهر أنّه لا خلاف ولا إشكال في تطهير الأرض بالماء الكثير كالكرّ والجاري [١]).
واستدلّ له بمرسلة الكاهلي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «... كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر» [٢]، فإنّها وإن اختصّت بالمطر إلّا أنّه يتعدّى منه إلى الكثير والجاري، باتّحاد حكمهما معه إجماعاً [٣]).
وكذا استدلّ له بموثّقة عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أيضاً- في حديث- قال: سئل عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس، ولكنّه قد يبس الموضع القذر، قال:
«لا يصلّي عليه، وأعلم موضعه حتى تغسله» [٤]، فإنّها تدلّ بمفهوم الغاية على حصول التطهير بمجرّد الغسل المحقّق بكلّ من الثلاثة [٥] أي الكثير، والجاري، والمطر.
وكيفيّة ذلك أن يوصل الماء الجاري أو الكثير متّصلًا مستوعباً لها، مع زوال عين النجاسة وأثرها معه أو قبله [٦]).
ولا يحتاج إلى تعدّد فيما يجب فيه التعدّد، ولا نجاسة في غسالته [٧]).
وعبّر العلّامة في القواعد بالزائد على الكرّ، حيث قال: «وتطهر الأرض بإجراء الماء الجاري أو الزائد على الكرّ عليها» [٨]). بينما عبّر بالكرّ أو الكثير في سائر كتبه [٩]).
وفي كشف اللثام ومفتاح الكرامة: كأنّه بناه هنا على ما اشعر به كلام له في مادّة الحمّام من اشتراك كريّتها زيادة على
[١] انظر: الحدائق ٥: ٣٧٨. مستند الشيعة ١: ٢٥٩.
[٢] الوسائل ١: ١٤٦، ب ٦ من أبواب الماء المطلق، ح ٥.
[٣] مستند الشيعة ١: ٢٥٩.
[٤] الوسائل ٣: ٤٥٢، ب ٢٩ من النجاسات، ح ٤.
[٥] مستند الشيعة ١: ٢٥٩.
[٦] انظر: كشف اللثام ١: ٤٦٥.
[٧] انظر: جواهر الكلام ٦: ٣٢٤.
[٨] القواعد ١: ١٩٤.
[٩] التذكرة ١: ٧٧، قال فيه: «... الأقرب أنّها تطهر بتجفيف الشمس، أو بإلقاء الكرّ أو الجاري أو المطر عليها». وانظر: التذكرة ٢: ١٧٨، وفيه التعبير بالكثير. كما في التحرير ١: ١٦٣. والمنتهى ٣: ٢٨١. ونهاية الإحكام ١: ٢٩٠.