الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٦
متواترة أو قريبة من التواتر» [١]، ثمّ ذكر صحيح عليّ بن جعفر الذي فيه: «من أسبغ وضوءه وأحسن صلاته ... فقد استكمل حقيقة الإيمان» [٢]).
واكتفى السيّد الخوئي في التنقيح بالقول: إنّه قد «ورد [/ الاسباغ] في عدّة من الروايات فيها الصحاح وغيرها» [٣]).
وما قد يدّعى من أنّ الإسباغ لغة لمّا كان هو الإتمام والاستيفاء كان المراد به في النصوص المتقدّمة استيعاب الأعضاء بالوضوء الذي هو الفرض فيه:
يدفعه بأنّ مقتضى بعض النصوص- كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «أسبغ الوضوء إن وجدت ماءً، وإلّا فإنّه يكفيك اليسير» [٤]، وكذا ما تضمّن من النصوص تطبيقه على الغسلة الثانية- حمل الإسباغ في نصوصه على تكثير الماء زائداً على القدر المجزي، وهو استيفاء له بالوجه الأكمل [٥]).
هذا، وقد ورد في بعض كتب الفقه استحباب إسباغ ماء الوجه؛ لأنّ فيه غضوناً [أي تجعّداً وتكسّراً] ومع الكثرة يحصل اليقين بوصول الماء إلى الجميع [٦]).
ثمّ إنّه من الواضح أنّ الإسباغ كما يتصوّر في الغسل يتصوّر في المسح أيضاً، بمعنى الإكثار فيه، كأن يكون ماء المسح كثيراً، وأن يكون المسح بأكثر من إصبع- مثلًا- وهذا وإن لم يتعرّض له الفقهاء إلّا أنّه واضح من معناه لغة ومطلوبيّته شرعاً، بل في عبارة أحد الفقهاء- بمناسبة ما- إشارة، بل تصريح به [٧]).
ثمّ إنّه قد يلزم الإسباغ لأجل تحقق الموالاة والمسح بماء الوضوء ففي مقام بيان اشتراط الموالاة في الوضوء، وأنّ
[١] مستمسك العروة ٢: ٤١٩.
[٢] الوسائل ١: ٤٨٧، ب ٥٤ من الوضوء، ح ٢.
[٣] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٤: ٣٣٧.
[٤] البحار ٨٠: ٢٨٩، ذيل الحديث ٤٤.
[٥] انظر: مصباح المنهاج ٣: ٢٨٠.
[٦] المنتهى ٢: ٣١.
[٧] الرسائل التسع: ٨٩، قاله في مقام الردّ على استدلال الجمهور على وجوب غسل الرجلين في الوضوء بحديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقد سئل عن الوضوء، فقال: «أسبغ الوضوء وخلّل الأصابع» مسند أحمد ٥: ٢٤١، ح ١٧٣٩٠. قال: «أمّا الأمر بإسباغ الوضوء فالمراد إكماله وإتمامه من قولهم: (درع سابغ) فلا دلالة فيه على غسل الأرجل ولا على مسحها، والإسباغ يتحقّق في مسح الرأس وإن لم يكن غسلًا، فما المانع أن يكون الحال كذلك في الأرجل؟!».