الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٩
بعنوان الخراج وقبول جوائزه وغير ذلك، إلّا أنّ هذه ليست أحكام تصرفات الجائر لتكون كاشفة عن ولايته شرعاً بعد تغلبه، بل هي من باب الإجازة ممّن له الإجازة، كما في إجازة بيع الغاصب- مثلًا- لتواتر الأخبار [١] والآثار بحرمة التولّي من قبلهم والدخول تحت رايتهم للجهاد ومعونتهم بأيّ وجه كان، مع أنّ الترخيص في كلّ ذلك لازم اعتبار ولايتهم وموجب لتقوية شوكتهم.
ويترتّب على ذلك ما يلي:
أوّلًا: أنّ مجرد الإنفاذ بالإذن والإجازة لا يلازم الجواز التكليفي، بل ولا الخروج عن الضمان بالنسبة للجائر.
وثانياً: لا يجوز التصرّف بلا استئذان لا من الحاكم الشرعي ولا من السلطان؛ لأنّه ملك الغير، وأدلّة الإحياء والتحليل غير مجدية في المقام.
وثالثاً: إذن الجائر وتصرفه ليس ممّا لا بدّ منه، إلّا إذا كان التصرف غير مقدور عليه خارجاً إلّا بإذنه، فإذا لم يمكن الاستيلاء على أرض الخراج والانتفاع بها إلّا بتقبّلها من الجائر جاز التقبّل منه ونفذ بمقتضى الأخبار، ولا يجب الاستئذان خصوصاً من الإمام عليه السلام ولا من نائبه العام؛ لكفاية الإذن العمومي في المقام، كما أنّه إذا أمكنه بعد التقبّل منه أن لا يؤدّي إليه الخراج وجب عليه أداؤه إلى الإمام عليه السلام ونائبه العام؛ لعدم استحقاق الجائر لقبضه منه، وعدم اللابدّية في إقباضه، فتسليطه على مال المسلمين يوجب الضمان، والضرورة تتقدّر بقدرها، فضلًا عمّا إذا تمكن من الاستيلاء على الأرض بالتقبّل من الإمام عليه السلام أو من نائبه العام، فإنّه لا مسوّغ لمراجعة الجائر لا تكليفاً ولا وضعاً [٢]).
وقال السيد الخوئي في المصباح- ما ملخصه-: إنّه لا دليل على سلطنة الجائر، بل غاية ما ثبت من الأخبار نفوذ تصرفاته فيما يأخذه من الناس باسم الخراج والمقاسمة بمعنى جواز أخذها منه وبراءة ذمة الدافع إليه، وإن بقي الجائر مشغول الذمة بها ما لم يؤدّها إلى أهلها، كلّ ذلك لتسهيل الأمر على الشيعة لكي لا يقعوا في
[١] انظر: الوسائل ١٧: ١٨٧، ب ٤٥ ممّا يكتسب به.
[٢] حاشية المكاسب ٣: ٦٤- ٦٦.