الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٥
كان [١]).
بل في الجواهر: احتمال انصراف تلك الإطلاقات بنفسها إلى الإزالة بالجافّ باعتبار تعارف المسح والإزالة به في الاستنجاء وغيره فضلًا عن ملاحظة الخبرين [٢]).
بل وفيه أيضاً: إمكان «تنزيل كلام من لم يعتبر الجفاف على إرادة الاكتفاء بالأرض الرطبة رطوبة غير متعدّية، لا المتعدّية ... فيكون النزاع ... لفظيّاً؛ إذ المراد بالجفاف عند من اعتبره عدم التعدّي لا عدم النداوة أصلًا، فالطهارة بالفرض المذكور متّفق عليها بين الفريقين، كما اعترف به في الروض، كما أنّ عدمها في ذي الرطوبة المتعدّية كذلك بناءً على التنزيل المذكور، الذي يشهد له استبعاد حصول الطهارة مع تلك الرطوبة المتعدّية.
اللهمّ إلّا أن يريدوا بذلك زوال النجاسة السابقة عن القدم وإن تنجس بالرطوبة اللاحقة» [٣]).
ويؤيّد ذلك ما قاله السيّد الخوئي في التنقيح، فإنّه- مع ذهابه إلى ضعف الروايتين المستدلّ بهما على اعتبار الجفاف وعدم إمكان الاستدلال بهما، وأنّه لا مانع على ذلك من الالتزام بمطهّرية الأرض النديّة بمقتضى الإطلاقات- قال: «نعم، إذا كانت رطبة على نحو تسري رطوبتها إلى الرجل لم يكن المشي عليها مطهّراً؛ لأنّه كلّ ما يصل من الرطوبة إلى المحلّ النجس فهو ينجس بالملاقاة، فلا بدّ من زواله في حصول طهارته، ولعلّه إلى ذلك ينظر ما ذكره الماتن بقوله: نعم، الرطوبة غير المسرية غير مضرّة» [٤]).
وفي قبال ذلك نجد أكثر من اعتبر الجفاف صرّح بعدم إرادة الجفاف واليبوسة من مطلق الرطوبة وإن كانت قليلة وغير مسرية، بل الرطوبة المسرية، إمّا بهذا القيد أو بإحالة ذلك إلى العرف، وإن جاءت بعض العبائر أو الفتاوى مطلقة.
[١] الطهارة (الإمام الخميني) ٤: ٣٩٢، ولعلّه أشار بذلك إلى إمكان دعوى انصراف الإطلاق كما يأتي عن الجواهر.
[٢] جواهر الكلام ٦: ٣٠٩.
[٣] جواهر الكلام ٦: ٣١٠. وانظر: الروض ١: ٤٥٤، حيث قال: «... نعم، لا تقدح الرطوبة اليسيرة بحيث لا يحصل منها تعدٍّ على القولين، وتزول عين النجاسة».
[٤] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٣٠.