الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠١
ثمّ إنّ المشهور اختلفوا بعد ذلك في ملكيّة الأرض:
١- فعبّر بعض منهم بلزوم أن يعطي المتقبّل أو الإمام أرباب الأرض حقّ الرقبة [١]). وهو ظاهر في بقاء الأرض على ملكيّة أهلها، وأنّ المتقبّل ليس له إلّا حقّ الانتفاع بها.
قال الشيخ الطوسي في بيان ضروب الأرض أيضاً: «ضرب منها أسلم أهلها طوعاً من قبل أنفسهم من غير قتال، فتترك الأرض في أيديهم، يؤخذ منهم العشر أو نصف العشر، وكانت ملكاً لهم، يصحّ لهم التصرّف فيها بالبيع والشراء والوقف وسائر أنواع التصرّف إذا عمّروها وقاموا بعمارتها، فإن تركوا عمارتها وتركوها خراباً جاز للإمام أن يقبّلها ممّن يعمّرها بما يراه من النصف أو الثلث أو الربع، وكان على المتقبّل بعد إخراج حقّ القبالة ومئونة الأرض إذا بقي معه النصاب العشر أو نصف العشر، ثمّ على الإمام أن يعطي أربابها حقّ الرقبة» [٢]).
٢- وعبّر بعض آخر منهم بأنّها تصير حينئذٍ للمسلمين، ولم يتعرّضوا لحقّ الرقبة بشيء. وظاهره انتقال ملكيّتها من أصحابها بتركهم عمارتها ودخولها في ملك المسلمين.
قال القاضي ابن البرّاج: «الأرض إذا أسلم أهلها عليها طوعاً من غير حرب تركت في أيديهم وكانت ملكاً لهم، يصحّ لهم التصرّف فيها بالبيع والشراء والوصية والهبة وغير ذلك من أنواع التصرّف. وإذا عمّروها فليس عليهم إلّا فيما تخرجه، وهو العشر ونصف العشر بحسب سقيها، كما ذكرناه في باب الزكاة. وإن تركوا عمارتها حتى صارت خراباً كانت حينئذٍ لكافّة المسلمين، يقبّلها الإمام عليه السلام ممّن يقوم بعمارتها بحسب ما يراه من نصف أو ثلث أو ربع، وعلى متقبّلها بعد إخراج مئونة الأرض وحقّ القبالة فيما يبقى في خاصة من عليها إذا بلغ خمسة أوسق أو أكثر من ذلك العشر أو نصف العشر بحسب سقيها على ما سلف بيانه» [٣]).
وبه أفتى ابن حمزة [٤]، واختاره
[١] الشرائع ١: ٣٢٣. الجامع للشرائع: ١٤٢. القواعد ١: ٤٩٤. الدروس ٢: ٤٠.
[٢] المبسوط ١: ٢٣٤- ٢٣٥.
[٣] المهذّب ١: ١٨١- ١٨٢.
[٤] الوسيلة: ١٣٢.