الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٢
ومن جهة اخرى نجد أنّ الشريعة المقدّسة سهلة سمحاء، ومن أهمّ الامور التي يدور التكليف مدارها هي القدرة والرشد، فلا تكليف على عاجز، ولا على غير رشيد لصغر أو جنون أو غير ذلك، وكذا لا تبعة على ناسٍ أو مضطرّ أو جاهل وغير ذلك ممّا رفع عن امّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في الحديث المعروف بحديث الرفع [١]).
وقد دلّت على هذا المعنى الكثير من الآيات كقوله تعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» [٢]، وقوله تعالى:
«لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها» [٣]).
هذا، مضافاً إلى أنّ بعض الأحكام قد صرّح الفقهاء بمناسبة أو باخرى بأنّ الحكمة منها هي التسهيل والإرفاق بالمكلّف.
ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر تشريع الزكاة والخمس إرفاقاً بالفقراء والمساكين [٤]، ونهي الشارع عن أخذ كرائم الأموال في الزكاة إرفاقاً بالمالك [٥]، ووجوب الإفطار [٦]، وقصر الصلاة [٧] في السفر إرفاقاً بالمسافر، واستحباب عدم الإطالة في صلاة الجماعة إرفاقاً بالضعفاء [٨]، وجواز جلوس المرأة المحرمة تحت الظلّ إرفاقاً بها [٩]، ومنع المورِّث من الوصيّة بأكثر من الثلث إرفاقاً بالوارث [١٠]).
وفي المعاملات ذكر بعضهم: أنّ الشارع جعل خيار الحيوان ثلاثة أيّام إرفاقاً بالمشتري [١١]، وحقّ الشفعة إرفاقاً للشفيع بدفع ضرر الشركة عن نفسه [١٢]).
[١] الوسائل ١٥: ٣٦٩، ب ٥٦ من جهاد النفس، ح ١.
[٢] البقرة: ١٨٥.
[٣] البقرة: ٢٨٦.
[٤] انظر: المعتبر ٢: ٥٥٠. مجمع الفائدة ٤: ٢٣٧. المدارك ٥: ٢٣٧.
[٥] انظر: التذكرة ٥: ١١٧. الذخيرة: ٤٣٧. جواهر الكلام ٥: ١٦٠- ١٦٢.
[٦] انظر: المختلف ٣: ٣٤٨. الحدائق ١٣: ١٩٥.
[٧] انظر: جواهر الكلام ١٤: ٢٥٧. مستند العروة (الصلاة) ٨: ٢٨.
[٨] انظر: التذكرة ٣: ٢٤١. نهاية الإحكام ١: ٥٠٣. الحدائق ١١: ١٧١. وفي ذلك روايات كثيرة. انظر: الوسائل ٨: ٤١٩، ب ٦٩ من صلاة الجماعة.
[٩] انظر: الحج (الگلبايگاني) ٢: ٢٤٠.
[١٠] انظر: المختلف ٦: ٣٠٤. المهذب البارع ٣: ١٢٣. مستمسك العروة ١٤: ٦٠٥.
[١١] انظر: جواهر الكلام ٢٣: ٢٦٧.
[١٢] بلغة الفقيه ١: ٢٩.