الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٤
بعضاً» [١]).
وهي كسابقتها من حيث الدلالة وصراحتها في القدم [٢]).
٣- حسن الحلبي المروي عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: قلت له: إنّ طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه، فربما مررت فيه وليس عليّ حذاء فيلصق برجلي من نداوته، فقال: «أ ليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟» قلت: بلى، قال: «فلا بأس إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً ...» [٣]).
وهي خاصة بالقدم أيضاً، كما هو ظاهر [٤]).
٤- رواية حفص بن أبي عيسى، قال:
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّي وطأت عذرة بخفّي ومسحته حتى لم أر فيه شيئاً، ما تقول في الصلاة فيه؟ قال: «لا بأس» [٥]).
......
-
وهذه قد تضمنت الخف، وهي مستندهم في عدّه فيما يطهر بالأرض، مضافاً إلى إطلاق ما يأتي من الروايات [٦]).
وهذه الرواية لم نعثر على من ناقش فيها من حيث السند على الخصوص، ولعلّه لانجبارها بالعمل واعتضادها بغيرها [٧]). إلّا من المحقّق الخوئي حيث قال: إنّها «ضعيفة بحفص بن أبي عيسى المجهول فلا يمكن الاعتماد عليها من هذه الجهة» [٨]، ولعلّه جرياً على مبناه في مسألة الانجبار بالعمل.
نعم، نوقش في دلالتها من قبل بعض الفقهاء بأنّ نفي البأس فيها يحتمل أن يكون لكون الخف ممّا لا تتمّ الصلاة فيه، ومعه لا يمكن الاستدلال بها على الطهارة [٩]).
لكن اجيب عن ذلك بأنّ الظاهر المستفاد من السؤال والجواب نفي البأس من حيث زوال النجاسة بالمسح لا من حيث عدم تمامية الصلاة به منفرداً [١٠]).
[١] الوسائل ٣: ٤٥٨، ب ٣٢ من النجاسات، ح ٣.
[٢] الحدائق ٥: ٤٥٤. جواهر الكلام ٦: ٣٠٦. مستمسك العروة ٢: ٦٢- ٦٣. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١١٣.
[٣] الوسائل ٣: ٤٥٩، ب ٣٢ من النجاسات، ح ٩.
[٤] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١١٤.
[٥] الوسائل ٣: ٤٥٨، ب ٣٢ من النجاسات، ح ٦.
[٦] انظر: الحدائق ٥: ٤٥٤، ٤٥٥. جواهر الكلام ٦: ٣٠٣، ٣٠٤.
[٧] نعم، أشار إلى ذلك صاحب المعالم ٢: ٧٥٦.
[٨] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١١٤.
[٩] الذخيرة ١: ١٧٣. مستند الشيعة ١: ٣٣٦. وانظر: المعالم (٢: ٧٥٦) إلّا أنّه قال: «ولعلّ فيها نوع إشعار يحسن باعتباره جعلها مؤيدة».
[١٠] قال صاحب الحدائق (٥: ٤٥٤- ٤٥٥): «إنّ ظاهر كلام السائل أنّ سؤاله إنّما هو عن الطهارة بالمسح وعدمها، وسؤاله عن الصلاة فيه إمّا بناءً منه على عدم علمه بالعفو عن نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه، أو المراد الصلاة الكاملة الواقعة في الطاهر، وعلى هذا فيجب في الجواب أن يكون مطابقاً للسؤال، وحينئذٍ يكون نفي البأس كناية عن الطهارة، وإلّا فلو كان عالماً بجواز الصلاة فيما لا تتم فيه ولم يحمل سؤاله على الصلاة الكاملة فإنّه لا معنى للسؤال عن الصلاة فيه بل لا معنى لأصل سؤاله بالكلية كما لا يخفى، وعلى هذا بنى الاستدلال بالخبر».
وقال الوحيد البهبهاني في مصابيح الظلام (٥: ٢٠١): «وظاهره [/ خبر حفص] أنّ الراوي اعتقد كون الذهاب للأثر لازماً، لكن شكّ في كفاية المسح في ذلك، فأجاب عليه السلام بما أجاب، ففهم منه الكفاية، لا أنّه لا يجب ذهاب الأثر لكون الخف ممّا لا يتم فيه الصلاة، كما توهّم بعض».
وقال السيد الخوئي في التنقيح (الطهارة ٣: ١١٣): «ويدفعه [/ الإشكال المزبور] أنّ الظاهر المستفاد من السؤال والجواب الواردين في الرواية أنّهما راجعان إلى طهارة الخف ونجاسته، ولا ظهور للرواية في السؤال عن كون الخف ممّا لا تتم فيه الصلاة ليكون الجواب ناظراً إليه».
وانظر: جواهر الكلام ٦: ٣٠٤. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٢٩٩. مصباح الفقيه ٨: ٣٢٣.