الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣٨
ثالثاً- الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
لعلّ أهمّ موارد الاستباحة هو الاستباحة في الطهور، واستباحة المحرّمات للمضطر والمكره.
وأمّا غير هذين فنذكرهما أخيراً على نحو الإشارة جدّاً.
١-١- الاستباحة في الطهور:
الطهارة- من وضوء وغسل وتيمّم- إنّما تجب لاستباحة الدخول فيما يشترط فيه الطهارة، بمعنى زوال الحدث المانع من فعلها شرعاً. من هنا تعرّض الفقهاء لنيّة الاستباحة في الطهارة في الموارد التالية:
أ- نيّة الاستباحة في الوضوء أو الغسل:
فإنّه ممّا وقع الخلاف فيه لزوم نيّة الاستباحة ورفع الحدث وعدمه، فالمعروف بين المتقدّمين لزوم ذلك، لكن على خلاف في المقدار المعتبر، فذهب بعضهم إلى اعتبار نيّتهما معاً، وذهب آخرون إلى الاكتفاء بنيّة أحدهما تخييراً، بينما ظاهر بعضهم اعتبار نيّة الاستباحة تعييناً، وآخر اعتبار نيّة الرفع كذلك [١]).
وقد ذكروا لأصل الاعتبار وكذا لكلّ واحد من هذه الأقوال دليلًا، إلّا أنّ المعروف بين المحققين من المتأخّرين عدم اعتبار شيء من ذلك لا جمعاً ولا تعييناً ولا تخييراً؛ لإطلاق الأدلّة بعد استضعاف كلّ ما ذكر في الاستدلال لتلك الأقوال [٢]).
وتفصيل ذلك في محالّه.
(انظر: نيّة، وضوء)
ب- نيّة الاستباحة في موارد اخرى:
ففي بعض الموارد بحثوا عن كون الغسل أو الوضوء أو التيمّم هل يكون رافعاً للحدث أم مبيحاً لما يشترط فيه الطهارة فقط، وذلك كما في التيمم وغسل أو وضوء دائم الحدث، كالمسلوس والمبطون والمستحاضة وغير ذلك.
[١] انظر: المختلف ١: ١٠٧. الإيضاح ١: ٣٤- ٣٥. جامع المقاصد ١: ٢٠٠- ٢٠١. جواهر الكلام ٢: ٨٩ وما بعدها. مستمسك العروة ٢: ٤٧٠. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٤: ٤٩٠.
[٢] انظر: المدارك ١: ١٨٩. كشف اللثام ١: ٥٠٧. جواهر الكلام ٢: ٨٩. مستمسك العروة ٢: ٤٧٠. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٤: ٤٩٠، ٤٩١.