الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٤
الاستبراء بعد البول، والنافية لكون الخارج بعد الاستبراء من البول بولًا وإن بلغ الساق، ولا خصوصيّة لسبق الجنابة، من هنا صرّح بعض الفقهاء بأنّ هذه الصورة ترجع إلى ما تقدّم في الاستبراء من البول؛ إذ هي فردٌ من أفرادها [١]). وإليه أشار في السرائر حيث قال: «وهذا [/ إعادة الوضوء] حكم جميع من بال من الرجال وتوضّأ قبل أن يستبرئ ثمّ وجد بللًا سواءً كان جنباً أو غيره» [٢]).
وفي نهاية الإحكام: «إن كان قد بال ولم يستبرئ من البول ألحقه بالبول كغيره [/ غير المجنب]» [٣]).
هذا، وقيّد السيد الخوئي وجوب الوضوء فيما إذا احتمل أن تكون الرطوبة بولًا، وأمّا إذا دار أمر الرطوبة بين أن تكون منيّاً أو مذياً فلا يجب عليه الوضوء؛ لأنّ الظاهر من الأخبار أنّه من جهة احتمال خروج البول حينئذٍ، على أنّا لو سلّمنا إطلاق الأخبار وعدم اختصاصها بصورة احتمال كون الرطوبة بولًا، فالأخبار الحاصرة لانتقاض الوضوء بالبول والغائط والريح والنوم يقتضي تقييد المطلقات بصورة احتمال كون الرطوبة بولًا لا محالة، فإنّ دلالة الأخبار على انحصار النواقض بما ذكر دلالة وضعيّة لكلمة (إنّما) ونحوها، والدلالة الوضعيّة مقدّمة على الدلالة بالإطلاق ومقدّمات الحكمة، وعليه فلو فرضنا أنّ الرطوبة دارت بين المني والمذي لا يجب عليه الغسل؛ لأنّه بال والبول لم يدع شيئاً من المني، ولا يجب عليه الوضوء أيضاً؛ لأنّها ليست ببول على الفرض [٤]). هذا.
وربّما استظهر [٥] من كلام الشيخين في
[١] الحدائق ٣: ٣٥، حيث قال: «وبالجملة فالصورة المفروضة ترجع إلى ما قدّمنا في مسألة الاستبراء من البول؛ إذ هي فردٌ من أفرادها وعدد من أعدادها، والظاهر أنّه لا مدخل لخصوصيّة الجنابة في المقام، ولا خلاف بين الأصحاب رضوان اللَّه عليهم في الوضوء في الحال المذكورة استناداً إلى المفهوم المتقدّم ذكره ...». ونحوه في مفتاح الكرامة ١: ٣٢٨.
[٢] السرائر ١: ١٢٢.
[٣] نهاية الإحكام ١: ١١٤.
[٤] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ١٧- ١٨.
[٥] الحدائق ٣: ٣٥، ٣٦، حيث قال: «إلّا أنّه ربّما ظهر من كلام الشيخين ٠ في المقنعة والتهذيب والاستبصار عدم وجوب الوضوء في الصورة المذكورة»، ثمّ نقل عبائرهم وكيفية الاستظهار منها كما أثبتناه. الرياض ١: ٣٠٧، حيث قال: «وربّما ينقل عن ظاهر الشيخين في المقنعة والتهذيبين عدم الوضوء أيضاً بناءً على عدمه مع غسل الجنابة ...».