الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٨
دلالتها على ذلك [١]).
كما أنّ الشيخ الأنصاري ذكر في المقام:
أنّه يمكن أن يؤيّد القول بالوجوب بدعوى أنّ الحكم في مثل هذه الموارد- التي لا تعلم غالباً إلّا بالفحص أو التي يستلزم الرجوع فيها إلى الاصول الوقوع في مخالفة الواقع كثيراً- هو وجوب الفحص [٢]).
هذا، وقد عرفت أنّ وجوب الاستبراء هو المشهور، بل لا خلاف فيه بين الفقهاء.
لكن هل المراد من هذا الوجوب الوجوب النفسي أو الشرطي أو الطريقي؟
احتمالات:
الأوّل: الوجوب النفسي، بمعنى أنّ الاستبراء عند انقطاع الدم ظاهراً واجب في حدّ نفسه، وهذا ما يظهر من العلمين الأنصاري والهمداني نسبته إلى الفقهاء، أمّا الأنصاري فقد تقدّمت عبارته.
وأمّا الفقيه الهمداني فقال في مقام الاستدلال على الوجوب بصحيحة محمّد ابن مسلم: «وهذه الصحيحة- كما تراها- ظاهرة في الوجوب الشرطي، بمعنى أنّ من شرط الاغتسال الاستبراء، وأمّا أنّه يجب عليها الفحص وطلب الوثوق ببراءة الرحم إذا انقطع الدم- كما هو ظاهر المتن وصريح غيره- فلا يكاد يفهم من هذه الصحيحة» [٣]).
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ٢٨٤- ٢٨٥. وانظر: مستمسك العروة ٣: ٢٥٩، حيث إنّه بعد نقل كلام الشيخ الأنصاري قال: «وظاهره أنّ الوجوب الذي أفتى به الأصحاب نفسي، وقد عرفت الإشكال فيه [٢٥٧]، كما أنّ صريحه احتمال الإرشاد إلى أمر عرفي ... وكلّ ما ذكره فيه منع ظاهر ...».
[٢] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٣٣٨، حيث قال: «ويمكن أن يؤيّد [القول بوجوب الاستبراء] بدعوى أنّ الأصل في أمثال المقام من الشبهات الموضوعيّة- التي لا تعلم غالباً إلّا بالفحص- هو وجوب الفحص ... وإن قلنا بأنّ الأصل في الشبهة الموضوعيّة العمل بالاصول من دون فحص، فتأمّل». وأمره بالتأمّل إشارة إلى ما تقدّم من أنّ هذه الدعوى محلّ كلام، بل منع. وانظر: مصباح الفقيه ٤: ٩١، حيث قال: «الأظهر ما هو المشهور من وجوب الاستبراء وعدم جواز العمل بالأصل [أي استصحاب الحيض] قبل الفحص، كما يؤيّده الوجه الذي أشرنا إليه للقول بوجوب الفحص في مثل هذه الموارد [التي يستلزم الرجوع فيها إلى الاصول الوقوع في مخالفة الواقع كثيراً]، خصوصاً مع ما علم من اهتمام الشارع بالصلاة ونحوها، وعدم رضاه بالمسامحة في أمرها كما يشهد به الاستقراء في نظائر المقام». وجعله مؤيّداً؛ لأنّه اعتبر قبل ذلك الدعوى محلّ تأمّل، بل منع.
[٣] مصباح الفقيه ٤: ٨٩.