الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٧
لا تصير مرجّحة للأدلّة الاجتهادية، بل تصلح مرجعاً في المسألة لو تساقط الدليلان من جهة ارتفاع ما هو مناط الدلالة فيهما لأجل التعارض [١]).
وبعبارة اخرى: الأصل إنّما يكون دليلًا إذا لم يكن هناك دليل لفظي، وإلّا فلا يكون الأصل دليلًا ولا مرجّحاً للدليل [٢]).
الاحتمال الثاني: تقديم بيّنة الأكثر؛ لأنّها مثبتة، بأن يقال: إنّه لا تعارض بين البيّنتين عند التحقيق؛ لأنّ مرجع بيّنة النفي إلى عدم وصول نظرها وحدسها إلى الزيادة، فبيّنة الإثبات المدّعية للزيادة سليمة.
واجيب عنه بأنّ المفروض أنّ بيّنة النفي تشهد بالقطع على نفي الزيادة واقعاً، وأنّ بذل الزائد في مقابل المبيع سفه [٣]).
الاحتمال الثالث: الرجوع إلى القرعة؛ لأنّها لكلّ أمر مشكل، وفي الجواهر أنّه لا يخلو من قوّة [٤]).
واستدلّ له بعموم أدلّة القرعة، وجملة من الروايات الخاصّة الواردة في تعارض البيّنات الآمرة بالرجوع إلى القرعة الشاملة بإطلاقها للمقام [٥]).
واختلف الجواب عن هذا الاحتمال باختلاف المباني، فإنّ من ذهب إلى وجوب الجمع هنا بين البيّنات- كالشيخ الأنصاري كما يأتي- أجاب هنا بأنّ قاعدة الجمع حاكمة على دليل القرعة؛ لأنّ المأمور به هو العمل بكلّ من الدليلين لا بالواقع المردّد بينهما كي يعيّن بالقرعة؛ إذ قد يكون كلاهما مخالفاً للواقع، فهما سببان مؤثّران بحكم الشارع في حقوق الناس، فيجب مراعاتها وإعمال أسبابها بقدر الإمكان؛ إذ لا ينفع توفية حقّ واحد
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٤٠٧.
[٢] مصباح الفقاهة ٧: ٢٩٣.
[٣] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٤٠٧. مصباح الفقاهة ٧: ٢٩٢- ٢٩٣.
[٤] جواهر الكلام ٢٣: ٢٩٣.
[٥] انظر: حاشية المكاسب (اليزدي) ٣: ٢٣٥. ومن تلك الروايات صحيح داود عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في شاهدين شهدا على أمر واحد، وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهدا عليه واختلفوا، قال: «يقرع بينهم، فأيّهم قرع عليه اليمين، وهو أولى بالقضاء»، الوسائل ٢٧: ٢٥١، ب ١٢ من كيفية الحكم، ح ٦. ونحوه صحيح الحلبي عنه عليه السلام أيضاً غير أنّه قال: «أولى بالحقّ»، الوسائل ٢٧: ٢٥٤، ب ١٢ من كيفية الحكم، ح ١١. وغيرهما. وانظر: الوسائل ٢٧: ٢٥١، ب ١٢ من كيفية الحكم، ح ٥.