الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٧
......
-
طهارة السطح بماء الغيث في صحيح هشام عن أبي عبد اللَّه عليه السلام بأنّ «ما أصابه من الماء أكثر منه» [١] إن لم يجعل اللام فيه للعهد الخارجي أو بمنزلته، وتعليل طهارة ماء الاستنجاء ب «أنّ الماء أكثر من القذر» [٢] [٣]).
إلّا أنّ جملة من الفقهاء- بل في المسالك أنّه المشهور [٤])- ذهبوا إلى عدم الطهارة به مع عدم انفصال الغسالة.
مستشكلين في سند رواية الأعرابي؛ لأنّها من طريق العامّة، بل راويها أبو هريرة الذي نقل عن أبي حنيفة الاعتراف بكذبه وردّ رواياته، بل عن بعضهم أنّهم لا يقبلون رواياته في معالم الحلال والحرام، وإنّما يقبلونها في مثل أخبار الجنّة والنار ونحو ذلك. وفي متنها؛ لأنّها منافية لقاعدة نجاسة الغسالة، وحيث إنّ الماء ماء قليل قد لاقى نجاسة فينجس، ولا يطهر المحلّ.
وعارضه بعضهم بما رواه ابن معقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «خذوا ما بال عليه من التراب وألقوه وأهريقوا على مكانه ماءً» [٥] [٦]).
[١]
الوسائل ١: ١٤٤- ١٤٥، ب ٦ من الماء المطلق، ح ١. وأيضاً ذكر ذلك صاحب المعالم، حيث قال: «ووجه
الإشعار فيه تعليل نفي البأس بكون الماء الذي أصاب المحلّ أكثر من البول، وأنّه ليس بالبعيد كون أداة التعريف في الماء للعهد الذهني لا الخارجي، فتأمّل». المعالم ٢: ٦٦١.
[٢] الوسائل ١: ٢٢٢، ب ١٣ من الماء المضاف، ح ٢.
[٣] جواهر الكلام ٦: ٣٢٥.
[٤] المسالك ١: ١٣١، ففي تعليقه على عبارة الشرائع- «وقيل: في الذنوب إذا القي على نجاسة على الأرض تطهر الأرض مع بقائه على طهارته»- قال: «الذنوب- بفتح الذال المعجمة- الدلو الملأى، ومستند القول قصّة الأعرابي الذي بال في المسجد بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمر بإلقائه، والمشهور عدم الطهارة به إلّا أن يكون كرّاً، وحملت الرواية على ذلك، وعلى إزالة الرائحة، وعلى إعداده للإزالة بالشمس».
[٥] كنز العمّال ٩: ٣٤٨، ح ٢٦٣٨١.
[٦] المعتبر ١: ٤٤٩، حيث إنّه- بعد أن ذكر ما ذهب إليه الشيخ واستدلّ له برواية الأعرابي- قال: «وما ذكره الشيخ يشكل؛ لأنّ الرواية المذكورة عندنا ضعيفة الطريق ومنافية الأصل؛ لأنّا بيّنا أنّ الماء المنفصل عن محلّ النجاسة نجس، تغيّر أو لم يتغيّر؛ لأنّه ماء قليل لاقى نجاسة، ويعارضها رواية ابن معقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنّه قال: «خذوا ما بال عليه من التراب وأهريقوا على مكانه»».
ونحوه العلّامة في المنتهى ٣: ٢٨٠- ٢٨١، حيث صرّح بضعفها، ومعارضتها بالأصل، وبما رواه ابن معقل، بل وعارضها أيضاً بما رواه أبو بكر بن عيّاش عن أبي وائل عن عبد اللَّه أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: فأمر به فحفر. المغني (ابن قدامة) ١: ٧٣٨.