الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٥
الدالّة على عدم الإعادة مع عدم البول مطلقاً كروايتي الشحّام وعبد اللَّه بن هلال ومرسلة الفقيه، أو مع نسيان البول خاصّة كروايتي جميل وأحمد بن هلال، فمع ضعفها سنداً وشذوذها- لعدم قائل بمضمونها سوى ما نقل عن ظاهر الفقيه والمقنع من الاكتفاء بالوضوء- أعم مطلقاً من الأخبار المتقدّمة؛ لاختصاص ما تقدّم بالمشتبه إجماعاً، وشمول هذه لما علم عدم كونه منيّاً أو بولًا أيضاً، بل في الاولى والثالثة تصريح بكونه من الحبائل التي لا شيء فيها إجماعاً» [١]). ونحوه عبارة السيد في الرياض [٢]).
وفي الحدائق- بعد أن أورد الروايات الدالّة على وجوب الغسل مع عدم الاستبراء بالبول والخرطات وما بإزائها ممّا دلّ على عدم الإعادة مع النسيان كرواية جميل وأحمد بن هلال، أو مطلقاً كرواية عبد اللَّه بن هلال والشحّام، وجمع الشيخ في بعضها بالحمل على ترك البول ناسياً، وفي بعضٍ بالحمل على من اجتهد ولم يتأتّ له البول، والمناقشة في ذلك- قال:
«وبالجملة فالتحقيق أنّ الأخبار المذكورة صريحة المنافاة في الحكم المذكور، وطريق الجمع بينها وبين ما تقدّمها بعيد، فالواجب النظر في الطرق المرجّحة للحمل على أحد الطرفين ورمي الطرف الآخر من البين، ولا ريب أنّها مع أخبار الإعادة؛ لصحّتها سنداً، وكثرتها، وصراحتها دلالة، وتعدّدها منطوقاً ومفهوماً، واعتضادها بعمل الطائفة قديماً وحديثاً، وموافقتها للاحتياط في الدين، وضعف ما يعارضها ...» [٣]).
وبذلك كلّه اتّضح ما في مجمع الفائدة [٤]، فإنّ الأخبار النافية للإعادة قد عرفت حالها سنداً ودلالة وإعراضاً، والأصل منقطع بما سمعت من أخبار
[١] مستند الشيعة ٢: ٣٤٩.
[٢] الرياض ١: ٣٠٥- ٣٠٦، حيث قال: «والروايات بعدم الإعادة مطلقاً أو مع النسيان خاصّة- مع ضعفها- شاذّة لم يعرف قائل بمضمونها، وإن نقل عن ظاهر الفقيه والمقنع الاكتفاء بالوضوء؛ لعدم التصريح به [/ الوضوء] في شيء منها، مع التصريح بنفي (الشيء) الشامل له في بعضها، ومتمسّكه ليس إلّا ما رواه مرسلًا ... وهو- مع ضعفه سنداً، ومقاومة لما تقدّم من وجوه شتّى- يدافع ذيله صدره بناءً على عدم الوضوء فيما يخرج من الحبائل إجماعاً، فحمله على مجرّد الغسل غير بعيد».
[٣] الحدائق ٣: ٣٠- ٣٢.
[٤] مجمع الفائدة ١: ١٣٨. وقد تقدم نقل عبارته سابقاً.