الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٦
من العوض أو المعوّض، وحيث إنّه قد يتّفق أن يكون للمتاع قيمتان: واقعيّة:
وهي قيمته السوقيّة، ومعاوضيّة: وهي المسمّى في المعاملة، وذلك فيما لو بيعت السلعة بأقلّ أو أزيد من قيمتها السوقيّة، وإن كان الغالب اتّفاق القيمتين، من هنا وقع الكلام في أنّ الأرش الذي يجب دفعه هل هو ما به التفاوت بين الصحيح والمعيب بحسب القيمة الواقعيّة أم بحسب المسمّى، فلو كانت قيمة المعيب نصف قيمة الصحيح كان المضمون نصف المسمّى لا نصف القيمة الواقعيّة [١]).
ومنشأ ذلك ما يظهر ابتداءً من الروايات حيث اشتمل بعضها على أنّه يرد قيمة العيب، كخبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام الذي ورد فيه: «وردّ البائع عليه قيمة العيب» [٢]، ونحوه غيره [٣]).
وبعضها على أخذ أرش العيب، كقوله عليه السلام أيضاً في خبر حماد: «وله أرش العيب» [٤]). وفي رواية قرب الإسناد: «ويأخذ أرش العيب» [٥]).
وفي ثالث استرداد مقدار العيب من الثمن، كقول الإمام الصادق عليه السلام في خبر ابن سنان: «ويوضع عنه من ثمنها بقدر عيب إن كان فيها» [٦]). وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة: «وكان يضع له من ثمنها بقدر عيبها» [٧]).
فإنّ الطائفتين الاوليين ظاهرتان في إرادة قيمة العيب كلّها، ووجوب الرجوع إلى التفاوت بحسب القيمة الواقعيّة، بل والطائفة الثالثة حيث نوقش في دلالتها على ملاحظة ما به التفاوت بحسب المسمّى [٨] كما يأتي.
[١] يجدر التنبيه هنا إلى أنّ الكلام في أرش العيب بمعنى أنّه إذا وقع العقد على المعيوب بأن يجد المشتري المعوّض معيباً أو البائع العوض كذلك، لا تعيّب المعقود عليه كما لو فسخ البائع بخياره فوجد العين قد تعيبت في يد المشتري عيباً مضموناً، فإنّ البائع حينئذٍ يأخذ تفاوت ما بين القيمتين وليس من الثمن.
[٢] الوسائل ١٨: ١٠٤، ب ٤ من أحكام العيوب، ح ٦.
[٣] انظر: الوسائل ١٨: ١٠٢- ١٠٣، ١٠٤، ب ٤ من أحكام العيوب، ح ٢، ٤، ٨.
[٤] الوسائل ١٨: ١٠٤، ب ٤ من أحكام العيوب، ح ٧.
[٥] قرب الإسناد: ١٦، ح ٥٢. الوسائل ١٨: ١٠٤، ب ٤ من أحكام العيوب، ذيل الحديث ٧.
[٦] الوسائل ١٨: ١٠٢، ب ٤ من أحكام العيوب، ح ١.
[٧] الوسائل ١٨: ١٠٣، ب ٤ من أحكام العيوب، ح ٥.
[٨] انظر: حاشية المكاسب (الاصفهاني) ٥: ٧٤- ٧٥.