الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٩
لكن أجاب عنه السيد اليزدي أوّلًا:
بإمكان فرض صورة يمكن فيها الحلف، بأن يكون كلّ من المتداعيين مدّعياً للعلم بما يقول، وإذا ثبت الحكم في هذه الصورة فيتمّ بعدم القول بالفصل. وثانياً: منع فهم الاختصاص من الأخبار، بل الأمر باليمين فيها مخصوص بصورة الإمكان، وإلّا فأصل الحكم مطلق [١]).
هذا، إلّا أنّ بعض المحقّقين أجاب عن الاستدلال بهذه الروايات بأنّها أجنبيّة عن المقام؛ إذ هي مختصّة بصورة التداعي وإقامة كلّ من المتداعيين بيّنة على ما يدّعيه، فيرجع إلى القرعة لتشخيص من يتوجّه عليه اليمين، والمقام ليس من موارد التداعي، بل ربّما يعترف كلّ من البائع والمشتري بعدم العلم بمقدار التفاوت [٢]). فقياس المقام بتعارض البيّنات وإعمال القرعة لتشخيص ما يتوجّه عليه اليمين كما وردت به الأخبار قياس مع الفارق [٣]).
الاحتمال الرابع: الرجوع إلى الصلح، اختاره البهبهاني في حاشيته على مجمع الفائدة [٤]). ووجهه- كما ذكر الشيخ الأنصاري- تشبّث كلّ من المتبايعين بحجّة شرعيّة ظاهريّة، والمورد غير قابل للحلف لجهل كلّ منهما بالواقع [٥]).
واجيب عنه بأنّ الرجوع إلى الصلح قهراً على المتعاملين لا دليل عليه ولا وجه له [٦]، إلّا أن يختارا ذلك، وعليه فلو الزما عليه كان الصلح باطلًا من جهة كونه إكراهيّاً [٧]).
الاحتمال الخامس: تخيير الحاكم؛ لامتناع الجمع وفقد المرجّح [٨]، ولأنّ في الجمع مخالفة قطعيّة وإن كان فيه موافقة قطعيّة، لكنّ التخيير ليس فيه إلّا مخالفة احتماليّة، فهو أولى من الجمع [٩]).
واجيب عنه بأنّ ترجيح الموافقة الاحتماليّة الغير المشتملة على المخالفة القطعيّة على الموافقة القطعيّة المشتملة
[١] حاشية المكاسب ٣: ٢٣٥- ٢٣٦.
[٢] مصباح الفقاهة ٧: ٢٩٢.
[٣] البيع (الخميني) ٥: ١٤١.
[٤] حاشية مجمع الفائدة: ٢٧٧.
[٥] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٤٠٥.
[٦] البيع (الخميني) ٥: ١٤١.
[٧] مصباح الفقاهة ٧: ٢٩٣.
[٨] انظر: المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٤٠٥.
[٩] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٤٠٧، ذكره في سياق الإشكال على الجمع والتنصيف.