الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٠
عليه من قيمة العين بالنسبة إلى هذه المعاملة، فإطلاق الأخبار وإن كان يشمل الاحتمالين- إرادة التفاوت بالنسبة إلى المسمّى، وإرادة التفاوت بالنسبة إلى القيمة الواقعيّة- إلّا أنّ مقتضى الارتكاز العرفي يصرفه إلى الشقّ الأوّل، وظاهرها وإن كان بحسب النظرة الاولى يساعد على الثاني، ولكن ذلك يزول بالتأمّل فيها، فإنّ المفروض فيها عدم وجود الخلل في المعاملة من غير جهة العيب كالغبن ونحوه، فتكون محمولة على المعاملة المتعارفة، وأنّ ذلك من جهة الغلبة لا أنّها مختصّة بها، بل هي تبيّن الميزان الكلّي في جميع المعاملات، فالمعاملات الغير المتعارفة أيضاً على حسب المعاملات المتعارفة، فيكون المناط فيها ملاحظة أصل الثمن بحسب نسبة التفاوت إلى القيمة الواقعيّة [١]).
وقال السيد الخميني- ما ملخّصه أيضاً-: لا إشكال في أنّ بناء العرف والعقلاء هو الرجوع إلى البائع بمقدار ما تسلّمه بلحاظ وصف الصحّة، والأرش عندهم ليس إلّا ما ذهب من كيسهم بلحاظ وصف الصحّة، وليس بناؤهم على تغريم البائع بأزيد ممّا خرج من كيس المشتري بلا سبب للضمان والغرامة، ولا على الإضرار بالمشتري لو اتّفق نقص القيمة الواقعيّة عمّا خرج من كيسه، وعلى هذا
[١] مصباح الفقاهة ٧: ٢٧١- ٢٧٥، وكذا في (٢٧٨- ٢٨٢) بتفصيل وتطويل، المهمّ منه نكتتان أضافهما هناك نشير إليهما: الاولى: أنّ المراد من الغلبة المدّعاة هنا ليس غلبة الأفراد، وإلّا فلا نجوّز حمل المطلق على الفرد الغالب، بل الغلبة من جهة أنّ هذه الروايات بين حكم المعاملة مع فرضها حاوية لبقيّة الجهات، كما هو المتفاهم العرفي، وإلّا فمجرّد تساوي القيمتين بحسب الخارج لا يجوز حملها على الغالب.
الثانية: أنّ السرّ في أنّ المراد من القيمة ليست القيمة الواقعيّة بل المعامليّة- سواء في المعاملات المتعارفة كما هو مقتضى الأخبار، وغير المتعارفة كما هو مقتضى القطع- هو أنّ الضمان هنا ليس هو ضمان اليد حتى تؤخذ القيمة الواقعيّة؛ لعدم دخوله تحت ضمان البائع باليد بحيث يكون المبيع ملكاً للمشتري وأخذه البائع عدواناً وأوجب نقصاً فيه، ولا ضمان معاوضة؛ لعدم كون الوصف مقابلًا بالمال حتى يكون البائع ضامناً ضمان معاملة مع ظهور المبيع فاقداً للوصف، بل الضمان هنا ضمان آخر في حكم ضمان المعاملة، فإنّ غاية ما يستفاد من الأخبار أنّ وصف الصحّة بمنزلة الجزء الذي يقابل بالمال لا حقيقة بل حكماً، وعلى هذا يكون الناقص بملاحظة أصل الثمن كالنقص الجزئي فإنّه لا يزيد عما هو في حكمه، فتكون القيمة حينئذٍ بالنسبة إلى هذه المعاملة.