الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٩
واستدلّ الآخوند للمشهور أيضاً بقرينة التشقيق والمقابلة في مرسلة جميل التي ورد فيها عن أحدهما عليهما السلام: في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد فيه عيباً، فقال: «إن كان الشيء قائماً بعينه ردّه على صاحبه وأخذ الثمن، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب» [١]). فبما أنّ الرجوع في الشقّ الأوّل بتمام الثمن فلا محالة يكون الرجوع في الشقّ الثاني ببعض الثمن لا بتمامه [٢]).
ولكن ناقش في ذلك تلميذه المحقّق الاصفهاني بأنّ التقابل بين الردّ في الأوّل والأرش في الثاني، لا بين استرداد الثمن في الأوّل وبعضه في الثاني، مع أنّ الإطلاق إذا كان وارداً مورد الغالب فحيث إنّ الغالب مساواة القيمة للمسمّى فلا محالة يكون المردود بعض المسمّى والقيمة، ولا معيّن حينئذٍ لكون الملاك هي القيمة بما هي أو المسمّى بما هو ليعمل على طبقه في الفرد الغير الغالب [٣]).
وأمّا الثالث- أي الرجوع إلى الفهم العرفي- فهو على ما أفاده السيدان الخميني والخوئي وفي عبارة الجواهر إشارة إليه من أنّ بناء العرف والعقلاء على رجوع المشتري على البائع بمقدار ما تسلّمه البائع بلحاظ وصف الصحّة، وهو التفاوت بالنسبة إلى هذه المعاملة.
ففي الجواهر في مقام الاستدلال أنّه هو الذي فات عليه بسبب العيب، وأنّ المراد جبر ما فات عليه بسبب العيب لا غيره ممّا أقدم عليه أو غبن فيه أو غير ذلك [٤]).
وقال السيد الخوئي- ما ملخّصه-: إنّ الأرش ليس على طبق القاعدة، وإنّما هو غرامة ثبتت بالأخبار الخاصّة، فلا بدّ في كيفيّة ثبوته من الرجوع إليها، وظاهر جميعها وجوب ردّ تمام قيمة العيب، إلّا أنّ هذا لا يمكن الالتزام به؛ لأنّ الظاهر منها وبمقتضى الفهم العرفي هو التفاوت بين الصحيح والمعيب بالنسبة إلى هذه المعاملة، فإنّ الفهم العرفي قاضٍ بأنّ المشتري لا بدّ له أن يطالب البائع بما نقص
[١] الوسائل ١٨: ٣٠، ب ١٦ من الخيار، ح ٣.
[٢] حاشية المكاسب: ٢٣١.
[٣] حاشية المكاسب ٥: ٧٥.
[٤] جواهر الكلام ٢٣: ٢٨٨- ٢٨٩.