الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٩٨
فيكون المراد من قوله: (لم تحض) عدم العلم بالبلوغ بالحيض، وإن كانت للبلوغ بالسنّ محتملة وشدّة الأمر حينئذٍ من حيث أصالة عدم البلوغ، ومن حيث خوف الحمل، فالذي ينبغي حينئذٍ استبراؤها، فإن أتاها فالذي ينبغي له العزل عنها [١]).
ويمكن أن يراد ممّن لم تحض فيه البالغة عدداً لكنّها لم تبلغ الحيض، وشدّة أمرها باعتبار عدم الحيض، وهذه وإن كان الواجب استبراؤها بالمدّة، إلّا أنّه لو أثم وأتاها ينبغي أن يعزل عنها مخافة اختلاط الأنساب [٢]).
وأمّا القول الثاني- أعني أن يكون المراد من الصغيرة من بلغت التسع ولم تبلغ السنّ المعتاد للحيض- فقد اختاره جملة من الفقهاء كالسيّد العاملي والفاضل الاصفهاني»
، مستظهرين ذلك من الأخبار، وأنّه لا يمكن حملها على ما دون التسع؛ للتصريح في الروايات بجوار وطئها، ومن نقص سنّها عن التسع لا يجوز وطؤها إجماعاً [٤]).
بل في الجواهر: «ربّما يشهد له صحيح ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام: في الجارية التي لم تطمث ولم تبلغ الحمل إذا اشتراها الرجل، قال: «ليس عليها عدّة، يقع عليها»، بل مال إليه في المسالك، لكنّه لا يخلو من إشكال، من إطلاق الأصحاب الاستبراء مع بلوغها سنّ الحيض وإن لم تحض. ومن المعلوم إرادة التسع منه فإنّه زمان إمكان الحيض» [٥]).
ج- إذا كانت حائضاً عند الانتقال:
المشهور أنّ الأمة إذا كانت حائضاً عند الانتقال اكتفي بإكمال حيضها لجواز وطئها [٦]، بل في الخلاف الإجماع عليه [٧]، ولا يعتبر ذلك استبراء لها، لا شرعاً ولا عرفاً، فالاستبراء ساقط، والمنع من الوطء للحيض كغيرها من النساء [٨]). واستدلّ له- مضافاً إلى الأصل
[١] الحدائق ١٩: ٤٣٣- ٤٣٤. وانظر: جواهر الكلام ٢٤: ٢٠٩.
[٢] جواهر الكلام ٢٤: ٢٠٩.
[٣] نهاية المرام ٢: ١١٨. كشف اللثام ٧: ٣٣٩.
[٤] نهاية المرام ٢: ١١٨.
[٥] جواهر الكلام ٣٠: ٢٩١.
[٦] كفاية الأحكام ٢: ١٩٢. الحدائق ١٩: ٤٣١. جواهر الكلام ٢٤: ٢١٠.
[٧] الخلاف ٣: ١٣٢، م ٢٢٠.
[٨] انظر: المسالك ٨: ٨٠. مجمع الفائدة ٨: ٢٦٣. جواهر الكلام ٢٤: ٢١٠.