الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٩٧
جزم بالأوّل جماعة، منهم المحقّق النجفي حيث قال: «المراد من الصغيرة عندنا من لم تبلغ ذلك [أي التسع]، خلافاً لبعض متأخّري المتأخّرين فمن لم تبلغ الحيض عادة، والنصّ والفتوى بخلافه» [١]).
نعم، يستشكل- بناءً على هذا التفسير- في النصوص بظهورها في جواز وطء الصغيرة التي لم تبلغ التسع، وهو معلوم البطلان.
لكن اجيب عنه بمنع ظهورها في ذلك، وإمكان حملها على إرادة أنّها صغيرة عند البائع ثمّ بلغت عند المشتري، أو أنّ المراد أنّه لا مانع من حيث الاستبراء وإن وجد من جهة اخرى، أو لا استبراء عليها وإن وطأها البائع محرّماً، أو غير ذلك ممّا يمكن تنزيلها عليه [٢]).
كما أنّه قد يستشكل أيضاً بما تضمّنه صحيح الحلبي [٣] وموثّق سماعة [٤]) بالنسبة إلى الجارية التي لم تحض من أنّ أمرها شديد، وأنّه إن أتاها فلا ينزل حتى يستبين له حالها، الذي يعني جواز وطئها قبل الاستبراء مع عدم الإنزال، في حين أنّها لا تخلو إمّا أن تكون دون التسع ويراد بقوله: (لم تحض) الكناية عن ذلك، أو بالغة ولكن لم تحض بالفعل، والاولى لا يجوز وطؤها ولو مع عدم الإنزال، وكذا الثانية قبل الاستبراء بالمدّة بل وجوب استبرائها ممّا اتّفقت عليه الأخبار وكلمات الفقهاء.
واجيب عنه بإمكان دفعه بأنّ المراد من عدم الإنزال عدم الوطء في الفرج، وشدّة الأمر حينئذٍ باعتبار عسر الصبر في هذه المدّة [٥]).
أو أنّ المراد أنّه اشترى الجارية بعد افتضاضها وزوال بكارتها ولكن في ظنّه أنّها لم تبلغ سيّما مع عدم طمثها، فقال عليه السلام: إنّ هذه باعتبار عدم معلوميّة البلوغ، وعدمه محلّ إشكال، وأمرها شديد، سيّما إذا كانت مثلها ومن هي في قدر جثّتها وصورتها يحصل له الحمل،
[١] جواهر الكلام ٢٤: ٢٠٨.
[٢] انظر: الحدائق ١٩: ٤٣٢. جواهر الكلام ٢٤: ٢٠٩.
[٣] الوسائل ١٨: ٢٥٧- ٢٥٨، ب ١٠ من بيع الحيوان، ح ١.
[٤] الكافي ٥: ٤٧٢، ح ١. الوسائل ١٨: ٢٥٨، ب ١٠ من بيع الحيوان، ذيل الحديث ١.
[٥] جواهر الكلام ٢٤: ٢٠٩.